2015/06/15

الخطية والموت والإتحاد بالله [نظرة جديدة]


-لقد بلغ بنا السخف إذا ننشئ ألهة غير موجودة ونؤمن بوجودها ولكننا لا نعبدها لقد بلغ السخف مبلغه إذا نطلق على الخطية وصف[الغير محدود ]ونرفض أن نقول على الإنسان إلهٍ مع إننا لم نكن نقصد انه يصبح غير محدود او مثل الله.

-ترى اى سخفٍ اكثر من هذا أن نصف الخطية بما يتصف به الله وحده؟.فكيف لنا أن نُنِشئ إلهٍ يُضاهى ويُزاحم الله فى حيزه الغير محدود؟ فإن كان القصد هو إن الخطية موجه إلى الله,وبالتالى هيا غير محدودة.فحينها نتسأل  وكيف للإنسان أن يُنتج شئ غير محدود لا يتناسب مع طبيعته المحدودة؟.

-يُمكننا ان نقول إن [حُب الله,ونعمته,رحمته..]غير محدودة,فإننا بذلك نصف قدرة الله على الحب وإعطاء النعمة بإنها غير محدودة لإنها تنتُج من كيان غير محدود وبالتالى فكل ما يخرج من الله[كهباتِ]هيا غير محدودة.وإن أردنا ان ننسب للخطية صفة[اللامحدودية]فعلينا ان ننسبها لله فقط.وحاشاه.. 
-حينما قال بولس لا يوجد وثن فى العالم فهو لا ينفى حقيقة قائمة وهيا وجود الاوثان وعبادتها!بل هو ينفى اعترافه بهذا الوثن[كشئ يعبده]وإلا مِن مِنا يقدر أن ينفى تلك العبادة فى عالمنا الحالى؟حقيقة لا يقدر أحد أن ينفيها كحقيقة قائمة ولكن الامر يتعلق بهل نحن نقبل تلك الاوثان ام لا؟
ففى قولنا ان الخطية غير محدود تاكيد على وجود إله اسمه الخطية ونعلن انه شئ مسلم به له مكان غير محدود,يُزاحم به الله ذاته.فكيف لنا أن نخلق إله مع إلهنا ولا نعبده؟ألا نجد فى المطوب بولس أى مثال؟..فعلينا الآن أن نُدرك ونعى تماماً معنى"الخطية"ونتائجها على طبيعتنا البشرية.

-لذا لابد  أن نفهم نص سفر التكوين الذى يقول[يوم تأكل منها موتاً تموت][17:2]. فلابد هُنا أن نوضح ما يقصده الله,وما قاله الشيطان عن هذا الموت.فإبليس يقول[لا لن تموتا][تكوين4:3],والله يقول [موتاً تموت][17:2] فالله يتكلم عن[الموت الروحى],ولكن الشيطان يتكلم عن [الموت الجسدى].فيؤكد القديس أثناسيوس هذا قائلاً:ـ[وموتاً تموت لاتعنى بالقطع مجرد الموت فقط,بل البقاء فى فساد الموت إلى الآبد] [تجسد الكلمة5:3]

-وحقيقة لقد أدار  إبليس النقاش ببراعةٍ فائقةٍ,فقد شكك أبوينا فى حقيقةٍ قالها الله,عن طريق نفى شئ لم يتلفظ به الله وهو الموت الجسدى.
وهُنام يعوزنى أن أتحدث عن[الخطية]كأمر واقع وحادث,وأحاول أن أجد لها شرح ,ولن أجد سوى إن الخطية لم تكن يوماً[ تعدى على الله]-لم يُضير الله فى شئ-بل الخطية إنفصال,وهذا ما كان يقصده الله حينما قال[موتاً تموت].

-فالله ينصح أدم أن لا تأكل كى لا تًصاب طبيعتك بالفساد,أى فساد الخطية وحينها لن تقدر أن تتواجد فى محضرى,فـ[محضرى ]لاتقدر الخطية على بهائه.إحذر  يا أدم فإن لم تسمع كلامى فهناك تدشين لهيكل الخطية فى قلبك. فإن فهمنا وأدركنا المعنى الجوهرى للخطية,وأيقنا إنها إنفصال عن الله,فحينها فقط نقدر أن نفهم القصد من التجسد[!]وهذا ما ستكشفه لنا السطور القادمة..

-وإن قوبل هذا التعريف –للخطية-بالرفض,فهذا يحول قول الله إلى[هُراء],فإن الله لا يُنفذ ما يقوله[!]ولكن إذا فهمنا إن الخطية هيا[إنفصال عن الله],وهذا ما نقول إنه الموت الروحى,وهذا ما قد تِم عِقب مخالفة الوصية.

-فهذا الإنفصال الذى قد تِم بين الله والإنسان قد أتمه الإنسان بكامل إرادته وصدق القديس غريغوريوس إذ قال:ـ [اكلت بإرادتي. ],فالإنسان هو الوحيد المُتحكم فى إرادته ولم يجبره أحد على مخالفه وصية الرب.
-فهذا التصرف الأدمى ما هو إلا رغبة فى الإنفصال عن الله,وكان الله مُتفهم حُرية الإنسان التى منحه إياها ,وما كان منه سوى ترك الإنسان لحُريته.

-وماذا يفعل الإنسان بتِلك الحُرية التى تُحرضه على التمادى فى الخطأ؟.وبداخله شئ يدفعه[أيقونته الإلهية] دائماً-بعد الإنفصال-إلى العودة لله مرة أخرى ليُحقق الإتحاد,فكان الإنسان بين فكى الرحى.تأئهٍ وحائرٍ  بين حِلم العودة وبين طبيعته الغير قادرة التى أصابها العث[!].

-وبعد تلك النقطة.وحينها فقط نقدر أن نقول إن الإنسان من ذاته ولطبيعته المشوة بالخطية ,غير قادر أن يتطلع إلى الأنوار الإلهية.
وكان هُنا دور الله أن لا يقف موقف المتفرج  أمام محاولات الإنسان الفاشلة للعودة إليه,وكان على الله أن ينظر لضعف البشرية ويبداء هو بالمبادرة,فهو يُدرك ضعف الطبيعة البشرية [ تجسد الكلمة1:11],فكان على الله أن يقوم بنفسه ويُزيل حائط السياج القائم بينه و بيننا (اف14:2).

-فلا بد أن يتم تصحيح وإعادة إنتاج طبيعة جديدة[يدعوها بولس بالخليقة الجديدة(2كو17:5)]بدل من الطبيعة التى فسدت وهذا الموت الذى تملك عليهنا . فأشفق [الله]على ضفعنا وتراءف علينا[تجسد الكلمة8:2].ونحن لا ننتظر من الله سوى أن يشفق ويتحنن ..

-وهذا الإشفاق الإلهى على حالتنا هو بالأساس [تطهير وتجديدالطبيعة الإنسانية],وهذا من أهم عشرة أسباب وضعها القديس أثناسيوس غايةٍ وهدفاً للتجسد .فبعد أن يتم تطهير طبيعة البشرية من الفساد.ٍيكون حلم العود للإتحاد بالله مُتاح.وبشكل تلقائى ,مثل المغناطيس الذى يجتذب بُرادة الحديد فوراً . ولكن لو كان بين البُرادة ومصدر الجذب عائقٍ او عازلٍ فلا يستطيع المغناطيس ان يجتذبها .

-وان قولنا ان الله هو شبيه بالمغناطيس [إن صح التشبيه] فالله قادر أن يجذب الآنسان إليه ولكن الإنسان وضع فاصل وحاجز بينه وبين الله[الخطية],فلم يعد بإمكان الله أن يقتحم حرية الإنسان ويجتذبه غصباً وعِنوةٍ .بل كل ما على الله فعله هو [إزاله الحاجز ]الذى يوجد بينه وبين الانسان ...وللانسان حرية الاختيار . فالهدف الاساسى من التجسد هو تطهير وتنقية وربما ازالة هذا الفساد من تلك الطبيعة ,ونجح الله فى هذا,ومع بقاء الحرية للإنسان -حرية الاختيار -بين الاتحاد مع الله او ان يظل فى فساده الذى تطهر منه ويعيد الى نفسه الفساد مرة اخرى.

-يتبع التجسد هدفٍ أخر لا يقل أهمية عما سبق. وهو التأليه[تجسد الكلمة3:54],فإن كان التجسد هو [إزالة],[ فساد] و[تطهير],وهذا من ناحية الله,فعلى الإنسان -الذى يشاء أن يتحد بالله -دورٍ هو الاخر و هو الحفاظ على الطبيعة الجديدة والخليقة الجديدة التى أُعطِيت له من قبل التجسد الإلهى.

-وحِفاظ الإنسان على نقاوته. هذا نسميه تأليه اى التشبه بالإله كما يقول الانجيل [كونو كاملين كما ان اباكم هو كامل ][متى48:5].وفى تلك الدعوة شئ من الغرابة, اذا نحن متيقنين إننا لا نقدر أن نُصبح مثل الله مهما حاولنا. ولكن القصد الالهى هو أن [نسير تجاه الله] وفى [طريق الله] وأن تبلغ خطواتنا التقدم نحو هدفنا الأساسى [ الله] وفى كل مرة نخطو فيها تتقدس أنفسنا وأروحنا -وفى هذا التقديس نمو روحى- نحو الصورة التى خُلقنا عليها وهيا صورة الثالوث هذا  هو التأله والإتحاد بالله.وهو رغبة فى الوصول إلى الصورة الحقيقية...

-فإذا فهمنا ما سبق نقدر أن نفِهم إن الخطية ليست تعدى ,فهيا بالأساس تؤثر على الخاطئ لا على الله,وإن كانت الخطية تِعدى فهذا التعدى يقع بالأحرى على أيقونتى الإلهية,تعدى على حريتى ..

-وفى موت المسيح وقيامته فداء للروح وللجسد.ففداء الروح هو تحريرنا من قبضة إبليس بنزوله للجحيم,وفداء الجسد من خلال تغير طبيعته الفاسدة إلى طبيعته غير الفاسدة .فإن ابن الله عديم الفساد ألبس الجميع عدم الفساد بوعد القيامة من الآموات ولم يعد الفساد الفعلى بالموت له أى سلطان على البشر بسبب الكلمة الذى جاء وسكن بينهم ] [تجسد الكلمة2:9]

ولهذا نقدر أن نقول إن غاية التجسد والموت والقيامة هو تطهير الخليقة من فسادها ,,إذا كان هذا فحينها قد تم نقض حائط [الخطية]وتم العودة إلى الأحضنا الإلهية..




تم بنعمة الله
مينا فوزى

2015/06/06

اصل ومعنى كلمة [لاهوت]



-اُثيرت نقاشات وإنتقادات كثيرة لما كتبته تحت عنوان[تألهى كما ينبغى أن يكون],وكان أغنى الإعتراضات التى اُثيرت هيا.[كيف أقول إصنع لاهوتك بنفسك],[كيف أقول إن الإنسان له لاهوت][!؟]وإتدعى البعض إننى بذلك أتدعى الألوهية-بمعنى إننى  أمتلك طبيعة مثل طبيعة الله-وهذا نباع من فهم خاطئ لمعنى كلمة[لاهوت],فلا بد لنا أن نفرق بين[التأله],[وطبيعة الله],[اللاهوت].

-وكُنت قد كتبت كتاب منذ أكثر من عام ونصف أشرح فيه هذا الأمر,وقُمت بتوضيح ما قد إلتبس عند البعض ,بخصوص تلك المصطلحات اللاهوتية.فالمعنى الأول قد تكلمت عنه فى مقالات عِدة,أما الثانى فلا أستطيع التكلم عنه نظراً لعدم إدراكى له,أما الثالث فهو موضوع حديثنا اليوم,وهو إقتباس من كتاب لى,شِرُفت  بمراجعة القمص عبد المسيح بسيط له...

من كتاب 
[المدخل إلى علم اللاهوت الدفاعى-الجزء الأول]
إعداد مينا فوزى 
مراجعة وتقديم القمص عبد المسيح بسسيط أبو الخير






تعريف اللاهوت:

-وقبل ان نتكلم عن معنى كلمة لاهوت، فهناك ثلاث كلمات لازم نتعرف عليهم

theios-θεος أولا:

، - From G2316; godlike (neuter as noun، divinity) : - divine، [1]godhead.




θειότης theiotēs ثانيا

From G2304; divinity (abstractly) : - godhead.
 [2]


θεότης theotēs ثالثا:

From G2316; divinity (abstractly) : - godhead.
 [3]




واما معنى كلمة"لاهوت":

§       الالهيات( Theology)  باليونانيةθεολογια وهي كلمة مكونة من مقطعين    ( θεος+λογια) ، (logia+ Theos)  فكلمةTheosأى الله أو الاله، وكلمةlogiaأى "قول"او"كلمة" ومُشتق منها كلمة (لوجوس) اى الكلمة، وبالتركيبة السابقة تُعنى علم اللاهوت.



§  يُعرِّفه العالم"ريتشارد هوكر- Richard Hokar"انه "علم الاشياء المتعلقة بالألوهية.[4]
§   استخدم أفلاطون في القرن الرابع ق.م المصطلح االلاتينى [5](theologia) 
بمعنى "محادثة عن الله"[6]وتم تقسيم علم الفلسفات النظرية بواسطة ارسطو الى رياضيات وفيزياء وإلهيات[7]
        



§  في نظم التدريس اللاتيني جاء بمعنى دراسة عقلانية لمذاهب الدين المسيحي المتعددة، وفي القرن17 أصبح من الممكن استخدام هذا المصطلح للإشارة إلى دراسة الأفكار والتعاليم الدينية وليس شرط أن تكون تعاليم دينية مسيحية.[8]

§وقد ارتبط استعمال الكلمة (θεολογια) في اليونانية القديمة بالمفاهيم الوثنية عن الألوهية من أساطير وسحر، لذلك تجنب المسيحيون الاوائل استخدام تلك الكلمة نظرًا لما يتركه من انطباع سيء[9]

§  في مطلع القرن الثالث أخذ هذا المصطلح تدرجيًا يحتل مكانًا بارزًا في علم الإصطلاحات اللاهوتية، وفي المجامع المسكونية.


§  وعلم اللاهوت له عدة فروع كثيرة جدا، ويمكن تلخيص كل تلك الفروع، على اساس أن كل من تلك الفروع ما هو إلا علاقة مُتبادلة بين الإنسان وبين خالقه، سواء كان لاهوت (طقسي، عقيدي، نظري، ادبي، فلسفي، روحي، طبيعي، تفسيري، تعليمي، دفاعي، تاريخي..الخ)



§  ويمكن تقسيم علم اللاهوت بحسب مواضيعه إلى خمسة أقسام، (يمكن وضع الفروع المُشار اليها في الأعلى تحت تلك الاقسام الخمسة) ومن تلك الاقسام:[10]


1) الثيئولوچـيا: ويبحث عن الله وصفاته. ويشمل كل ما يعلّمه الكتاب في وجود الله، وصفاته، والتثليث، وعلاقة الله بالعالم.

 (2) الأنثروبولوچـيا: ويبحث في الإنسان. ويشمل كل ما يعلّمه الكتاب عن أصل الإنسان، وطبيعته، وحالته قبل السقوط، وعن سقوطه، وماهية الخطية وما أحدثته خطية آدم في نفسه وفي نسله.

 (3) السوتيريولوچـيا: ويبحث في الخلاص. ويشمل كل ما يعلّمه الكتاب عن شروط خلاص الإنسان من تجسُّد الفادي، وأنه إله وإنسان معاً[11]، وعمله، وعمل الروح القدس في تخصيص الفداء للمؤمنين وتجديدهم وتبريرهم وتقديسهم، ووسائط النعمة.

 (4) الإسخاتولوچـيا: ويبحث في الآخرة، ويشمل كل ما يعلّمه الكتاب عن حالة النفس بعد الموت، وفي القيامة، ومجيء المسيح ثانيةً للدينونة العامة، ونهاية العالم، والسماء وجهنم.

 (5) الاكليسيولوچـيا: وهو يبحث في الكنيسة، ويشمل تعليم الكتاب في ماهية الكنيسة وصفاتها وحقوقها ونظامها






[1] Strong dictionary- number G2304
[2]Strong dictionary -number  G2305n
Strong dictionary-number G2305[3]
[4]  Of the Laws of Ecclesiastical Polity, 3.8.11
[5]  Oxford English Dictionary, sense 1
[6]    Liddell and Scott's Greek-English Lexicon''.
[7]  Aristotle, Metaphysics, Book Epsilon.
[8]  Oxford English Dictionary, sense 1
[9] دراسات فى علم اللاهوت النظرى"الجزء الاول"مراجعة دكتور موريس تاوضروس وإعداد الراهب بنيامين المحرقى ص13
[10] كتاب علم اللاهوت النظامي-تأليف: القس جيمس أَنِس - راجعه ونقَّحه وأضاف إليه: القس منيس عبد النور-الفصل الثانى-السؤال رقم11
[11] واقصد الطبيعة الواحدة التى للمسيح,تلك الطبيعة تتكون من طبيعتيين متحدتيين بغير انفصال ولا امتزاج ولا تغير,فلن تطغى طبيعة على الأخرى ولم تتلاشى طبيعة في الاخرى,وكان لمجمع خلقيدونية القسط الوفير من النقاشات حول تلك المسألة التي إختلف فيها الجانب السكندرى المتمسك بأقوال كيرلس عمود الدين وبين وجه النظر الأنطاكية والقسطنطينية,ولسخرية القدر بعد إنفصال دام ما يقرب من17قرن ,نكتشف أن الإختلاف كان فقط في فهم المصطلحات,وأن كلا الجانبيين على قدر وفير من الصحة ,وكل منهم يؤمن بطبيعتين للمسيح–راجع كتاب مجمع خلقيدونية اعادة فحص-الاب ف.سى.صموئيل

2015/05/31

تألهى كما ينبغى أن يكون

ْ

تألهى كما ينبغى أن يكون
مينا فوزى


دار نقاش بينى وبين إحدى الفتيات فى الكنيسة بعد إنتهاء قداس الأحد,وكان النقاش دائر حول أمر خطير وهو[هل أنا أتمسك بتعاليم اللاهوت الغربى أم أرفضه ]وكانِت مثل غيرها مُتضايقة من مقالى الآخير بعنوان "لن تصيروا أله إن لم تصيغوا لاهوتكم".وبعيد عن إختلافاتنا الفكرية إلا إننى كُنت سعيد بفكرها لأنه يُعطينى نظرة أمل فى مستقبل كنيستنا.
-وحقيقة الأمر إننى لاأُخاطئ التعليم الغربى,فلا أقدر أن أقول إن هؤلاء مُخطئيين بالتمام.إلا إننى أتبع و أتمسك بتعاليم الأباء الشرقيين,أُعنى إننى مُتمسك باللاهوت الأرثوذكسى الشرقى أتم التشبث,ولكنى فى نفس الوقت لا أخاطئ أى تعليم مصدره الغرب.فقط أكتفى بأن أقول إنه"تعاليم غير أرثوذكسى فقط".
-عندما أقوم بشرح العقيدة فإننى أستخدم كتابات الأباء الشرقيين المعروفيين بأسم أباء اليونان,ومنهم أباء مدرسة الإسكندرية العظيمة,ورغم إنهم أقباط إلا إنهم يُدرِجون تحت تسميه"الأباء اليونان"لأن كتاباتهم كانت باللغة اليونانى.
-هُناك إيمان داخلى وحِس لاهوتى يحُثِنىِ على فِهم مُعين لـ[اللاهوت الأرثوذكسى]وهذا الحِس نابع من معطايات فكرية مُعينة,فجُل فكرى اللاهوتى قائم بالدرجة الأولى على إيمان صادق إن اللاهوت الارثوذكسى لا يعتمد على مصطلحات بل هو إيمان ولاهوت قائم بالدرجة الاولى على أساس الشركة.وهذه الشركه نُعبر بها بالمصطلحات والكلمات.

-فأىً ما كانت تلك المصطلحات والتعبيرات فهيا قائمة لتدل على "سر المحبة الدائمة فى جوهر الثالوث,و إن هذا الحب سُكِبَ على الإنسان بواسطة الروح القدوس(رو5:5)ومن هنا تُصاغ المصطلحات لتعبر عن شركة الثالوث مع الإنسان ونظرة الإنسان لجوهر الثالوث.أى الحب.
-فلكى نفهم ونشرح [اللاهوت] بشكل عام أو [اللاهوت الارثوذكسى] بشكل خاص علينا اولاً أن ندخُل فى حياة الشركة,ثم نترجم تلك الحياة بكل ما فيها من مشاعر وإحساس إلى مُصطلحات تصيغ هذا اللاهوت.
-وإن أخذنا اللاهوت الأرثوذكسى معتمدين على ما فيه من مصطلحات لاهوتية. نحاول أن نفهم من خلالها [سٍر محبة الثالوث ]فأؤكد إن اللاهوت الارثوذكسى سيتحول الى لاهوت عقلى[لاهوت مدرسى],عاجز ,فاشل ,اتكلم بحسب الوعي الشخصى[!].فاللاهوت الارثوذكسى يُعطى شركة وحياة.فهو بالحرى قائم على الخبرة الشخصية بين الله والإنسان فى سر المحبة الكائن فى ذات وجوهر الله,لعل أخر ما  نبحث عنه فاللاهوت الارثوذكسى هو المصطلح واللفظ.
-فسر الشركة بالأساس هو سر النعمة التى تُسِكِب فى قلوبنا وتفيض على عقولنا,فتُسيطر على منابع الفـكـر فى الإنسان,فتتحول رؤية الإنسان وتصرفاته وكلماته وتفكيره منصب فقط فى الله ولا أحد سواه,يطلق الاباء على هذه المرحلة لفظ الانخطاف أو الدِهش.فيقف الإنسان ليعظ بما هو مسبىِ به وفيه,فيِعِظ عن المسيح وكأنه واقفٍ أمامه وهو يصفه للمستمعيين.ويُدَون الكاتب مقالٍ وكانه يكتب بيد المسيح الى المسيح. فتتحول كل تصرفات الانسان من المسيح الى المسيح.

-يبداء التصرف بالنظر إلىِ المسيح ,ومنه تجاهٍ  شخصٍ أخر يستقبله .وهذا الأخر يلتقى بالمسيح وهكذا تكون الدائرة التى نعيش فيها والتى خلقها اللاهوت الشرقى الأرثوذكسى,الذى يصُب بالأساس على الحِث على الشركة بالأساس.
-واذا طبقنا تلك المُقدمة على مُصطلح التأله,فإننا سنصل الى حل يُريح جميع من هم متفقيين معى ومن هم مختلفيين معى,تلك القاعدة التى ساستخدمها هيا"اللاهوت الارثوذكسى قائم على الشركة"وبعد ذلك تلقائياً تكتشف بنفسك ان هذه الشركة تتحول الى مصطلح.لا المُصطلح إلى شِركة.
-فاى إنسان يحيا فى محبة الله وللأخرين,يحيا فى حياة مُقدسة وطهارة.نال فيها نعمة التبنى فى المعمودية ,ثِبت في المسيح والمسيح فيه فى سر الافخارستيا,فهنا هذا الإنسان يحيا ويعيش الإيمان بعينه,ويتذوق,فصاغ اللاهوت الأرثوذكسى لا [مصطلحٍ] بل [حياة] اذا هو لاهوت ذواق.

-وحينها يتحول هذا الشخص إلى مرحلة نُطلق عليها  [مرحلةما بعد التذوق ]وهيا مرحلة صياغة المذاق ووصفه  ,فيبداء بـ[صياغة لاهوته] على أساس [تجربة شخصية]لا على أساس خبرة الأخريين,على أساس رؤيته لا من خلال رؤية الأخريين.وحِينها يأخذ  لِقِب لاهوتى,فهذا اللقب لايُعطى إلا لمن تذوق وإختبر فإستحق بالفعل هذا اللقب,بالرغم مِن إن هذا وصف أكثر مما هو لقب.

-وحينها يبداء يُدون ويسجل خبرته,فيبحث عن أقرب مُصطلح وأدق لفظ ليُعَبِر به عن هذه الشركة الذواقه مع الله,تُرى هل يجد ما يبحث عنه؟حقيقة أقولها لكم[لا لن يجد اى مصطلح يُشفى غِليل قلبه المجروح بالمحبة الالهية] ,وهيا بالحق مأساة كُل لاهوتى فى هذا العصر أو فى أى عصر سابق.مأساته مع اللغة العاجزة.فهو غير قادر على الوصف ولكنه قادر على الحِس,تُرى أيُهما أفضل؟مشاعر العجز أم مشاعر الحِس؟

-وهنا يبداء الانسان للخضوع إلى ضِعف اللغة ويبداء يستخدم لا أقوى الكلمات التى تعبر عن مشاعرة -لانها غير موجودة-فحسب بل يستخدم اقوى تعبيرات تلك اللغة التى تنفضح[كعاجزة]أمام مشاعر هذا الإنسان الفياضة التى لا تُوصف بأى لُغة كانت.فالله يتفهم ذلك العجز,وهو الوحيد الذى يُدرِك مدى محبتنا له.لإنه شعر [يوماً]بعجز اللغة حينما شاء أن يُعبر عن حُبه لنا.فلم يجد ما فى اللغة ما يصف محبته الغنية,فإكتفى بنسب الأبدية لحبه.ولهذا إن أخذنا حُب الله ككلمة فلن نِشِعُر بها,ولِكن إن أحسسنا بها فحينها فقط "نتأله".
 -وحينها فقط يضيغ الانسان شركته وعلاقته بالله تحت مصطلح"التاله وبرغم أرثوذكسية وأبائية هذه المصطلح إلا إننى أرى فيه [قصور وعجز]نابع من عِجز اللغة,تُرى هذا هل المُصطلح قادر أن يُعِبر عن عمق العلاقة مع الله؟.

-حقيقة ان  فى قلب المُتقى الله حُب لا يوصف,لشخص لايوصف,فإن كان فى القلب شئ لا يوصف فكيف نِصيغه واصفيين إياه فى مُجرد مُصطلح لغوى؟فاللغة لا تصف"الحب"بل تصف العجز ذاته[!].تُرى ما هيا الطريقة المُثلى لوصف مشاعر القلب ؟ما هو الطريق السليم الذى أحفظ به[هوية لاهوتى الأرثوذكسى][؟]. 

-فأنا لا أرى سوى [الحياة]والحياة وحدها هيا القادرة أن  تصف هذا اللاهوت وتحافظ عليه أكثر من  أى مصطلحات لغوية.إذاً علينا أن نحيا[عقيدتنا],نحيا[لاهوتنا]لكى ما نقدر أن نعظ به الناس,لا عن طريق اللسان بل عن طريق[السلوك],علينا أن نصيغ هذا المفهوم بـ[مشاعر],بـ[إحساس],إنهما أفضل الطرق للحفاظ على الهوية اللاهوتية دون أى ضياع.فهيا أشبه بالليتورجية بل وأكثر وأدق من الليتورجية,فإن كانت الليتورجية توضح وتكشف ما نؤمن به فإن مشاعرنا هيا التى نختبر بها الإيمان.وبذلك تُصبح مشاعرنا [ليتورجية حية].بها نقدر أن نحيا مع الله.

-فمن ينادون بالتأله-وأنا من هؤلاء-,عليك أن لا تشرح التأله بل تحياه,عيش كما ينغى ان يكون الإله.عيش فى قداسة, فى طهارة ,فى أمانة, فى نقاوة ,فى داعه, فى حب..الخ.وحينها لا يُطالبوك بشرحٍ لمُصطلحك الخاص,بل لا ينتظرونه[أى شرحك] لإنهم إكتشفوه فى سلوكك.
-فتصرفاتك هيا التى تكشف[معدن ألوهيتك].إنها توضح للاخريين لاهوتك,فيا من تتمسكون بأرثوذكسية التأله-وانا من هؤلاء-هل تصرفاتكم تسبقككم؟هل عندما يراك الناس يرون إله قام؟إن تصرفاتك وتقواك تكشف لاهوتك

-ليتنا نُعيد الوعى الأرثوذكسى إلى ما كان عليه سابقاً,ونحيا هذا الوعى ,ليتنا نرفض أن نتعلمه,بل نقبل أن نحياه ونُسلمه للأجيال التاليه لنا,فنُسِلِمهُم لا [عقم اللاهوت] بل [لاهوت إخصابٍ]قادرٍ على إخراج نِسل.ليتنا نُسِلم أولادنا الحياة بدل من المصطلحات والكتب,ليتنا نحيا ونعطيهم الحياة.نعطيهم المسيح.

-إن أسواء ما أتى به [علم اللاهوت ]كعلم .هو تحجيم الحياة-الله-فصاغ علم اللاهوت الله فى نظريات,تعتمد على معطيات تؤدى الى نتائج,مع إن لم يعلم أباء الكنيسة بهذا,بل ان الحياة الروحية تعتمد فى الأساس على حياة التذوق والاختبار....
-فارجوا فى المسيح ان لا نختزل Reductionism شئ جميل نطلق عليه [اللاهوت الارثوذكسى] فى عدة مصطلحات,ارجوا فى المسيح أن لا نِحِصُر التأله فى مصطلح عاجز,فالتأله كحياة هو أكبر من كونه مصطلح,فهو محاولة للتشبه بالله وبصور إبنه,فهل تظن إننا سِنبلغ تلك الصورة؟ ؟لا لن نبلغ فسنظل دائماً نِلِهث وراء التشبه ولن نِصل لإن الأصل غير محدود وغير محوى,ففى هذا اللهث متعه الحياة الروحية,وجمال الروحانية الارثوذكسية.وأمام جمال وروحانية إيماننا تعجز لُغتنا..


فلنسعى...ونحيا...ونتذوق,ولا نحصر هذا فى مصطلحات..


النعمة معكم.
مينا فوزى