2021/07/19

تعليق نقدى على نقد التقليد الكنسى (ج1)

 

تعليق نقدى على نقد التقليد الكنسى

 

       مقدمة:ـ


- لم يكن فى الحسبان ان اقراء هذا الكتاب, فالوقت ضيق وثمين, ولكنه قد كان[!] وحين قراءته تحيرت هل اكتب رد يوضح مدى الضعف الذى فيه؟ام اكتب معاتبا الشيخ محمد عما في بحثه من لاحيادية وتجنى[؟]ام اتجاوزه مثله مثل غيره من الكتب النقدية, فلاجديد فيه ولا جديد فى طرحه, فنحن نعشق النقل[!] كسالى واضعف من ان نبتكر نقد جديد, ولما نبتكر ونجهد عقولنا وفى يدينا راحتها بالنقل دون العقل-فدول العالم الثالث لاتعرف كيف تبتكر- فمحتوى الكتاب قديم جدا, واكاد اجزم انى قد  قراءت محتواه منذ اكثر من (15عام)


 

تعليق و تمهيد:ـ

-ورد فى الكتاب(ص18&19)عدة اخطاء منها:ـ"اختلفت الترجمات...اختلافا فاحشا...الترجمات العربية...اضطراب الترجمات...وهذا الاضطراب ماهو الا ظلال لتحريف المخطوطات وتغيرها...فالاباء والكنيسة فى مأزق لايحسدون عليه-والاقتباس ل على الريس-فمتى-البشير-لايعرف جغرفيا فلسطين...بمجرد عبور المسيح...هاجت الشياطين...وودخلت فى الخنازير...والقرية تبعد حوالى ستة أميال عن بحر الجليل,مما يعنى أن الخنازير قفزت حوالى ستة أميال...فلم يجد آباء الكنيسة حل سوى أن يعدلوا فى مافشل فيه الروح القدس وقاموا بتصحيح النص الى قرية الجرجسيين وهى الاقرب الى بحر الجليل " وفى الهوامش:"لاتلتفت للإساءة وان كان هذا لازماه صحيحاً[؟]."وساكتفى بالتعليق على هذه السطور.


-المثل يقول ما شتمك إلا اللى بلغك، فكونك نقلت الإساءة لنا –ككنيسة قبطية- من فم "على الريس"فأنت مشترك فيها, على كل حال "لايهم" فهذا هو المألوف عندنا. فلا نملك سوى ان "نحب ونبارك." (متى44:5),


 

المدخل:ـ

-غريباً عندى ان يجهل المؤلف اساسيات علم النقد النصى Textual Criticism ويتكلم فيه[!] فالمؤلف فى (صفحة18-21)لم يسرد الا الترجمات الحديثة, ويخلص بها الى التحريف المزعوم-وهذا غريب- فهناك أصول لعلم النقد النصى [!]فلا يمكننا ان نتحدث عن"نص العهد الجديد" ولا نبحث فى ثلاث:ـ

1)  Greek Manuscripts       (المخطوط اليونانى لنص العهد الجديد)

2)  Ancient Translations                                   (الترجمات القديمة)    

3) Patristic Citations                                       ((اقتباسات الاباء الاولين


-     ملحوظة هامشية: اذا تركنا علم النقد النصى واصوله,وتحدثنا فى علم الترجمة , فبديهى انت تجد اختلاف فى الترجمات,ذلك لاختلاف المترجمين, فلم يقوم مترجم واحد بكل تلك الترجمات, او لم ينقل من هنا وهناك, فهذا "هاش تاج بديهيات"واختلاف الترجمات امر متعارف عليه فى القران الكريم وايضا فى الكتاب المقدس وهذا امر لاعيب فيه.


-اما بعد: اى كلام غير ذلك لايمكننا ان نلتفت له, وتفضلاً منا سأتجنب الحديث عن البرديات اذ تعود للقرن الثانى ولايفصل بينها وبين الاصل(الاوتوجراف), التى لاتقدر بثمن, فالبرديات نعمة لايدركها فقير المخطوطات,او من كانت مخطوطاتهم وقود بطون المواشى  والدواب والدواجن. [1]

- وبمناسبة الاستشهاد بالعلامة اوريجانوس نقول ان الاصل فى النقد النصى هو العودة الى المخطوط القديم, ولايمكن ان نعتبر الاباء Primary witnessلنص العهد الجديد. رغم اهمية الاباء الا انه يعتبر مصدر ثالث , الا اننا نقدر من خلال اقتباساتهم  ان نعيد انتاج  نص العهد الجديد, حتى ان السير دافيد دارلى قال اكثر من مرة- فى معر ض جوابه على امكانية تدمير نص العهد الجديد بنهاية القرن الثانى والثالث- فأجاب:ـ "لقد وجدت العهد الجديد بكاملة-فى كتابات الاباء-ماعدا 11عدد فقط." [2]

- فالنساخ بشر, يخطئون اثناء النسخ, واشهر الاخطاء التى يقع فيها الناس هى(Revising Spelling or Grammar- Clearing Up Difficulties- Harmonizatio) وكلها تتمتع بحسن النية, ولا تؤثر على موثوقية العهد الجديد, فهناك نسبة كبير جدا من النصوص فوق مستوى الشك , اما القابلة للشك والحيرة لا تتعدى 1 على 1000 فى كل نص العهد الجديد, فالنقد النصى له اربعه مناهج تعتمد على ثلاثة اسس-كما ذكرنا سابقا- تركها كتاب"نقد التقليد" وذهب لترجمة الفاندايك وغيرها من الترجمات الحديثة, ثم استخلص منها التحريف.وعجبى. [3]

-  ولايمكن باى حال من الاحوال ان تلك -الاختلافات واخطاء النساخ- تلفت النظر  فى اى من العهدين, فهى ليست ذو قيمة او اهمية,اذ لم يكن اى من تلك القراءات مؤثراً على العقيدة والحقائق الايمانية. [4]


 

الخطا الجغرافى المزعوم:


اورد الكاتب خطأ مزعوم انه خطأ جغرافى وقع فيه القديس متى ومرقس الرسول,وهى مشكلة كورة الجدرين(مر1:5)ومايقابلها فى(مت28:8), وادعى  ان اختلاف الترجمات هو ظلال لتحريف المخطوطات,و استشهد بكل من"سمينار يسوع" و" رونالد الين وريمشر"

 

وتعليقى:ـ

-  منذ متى واصبح الهراطقة الملحدين واليهود حجة على الكنيسة القبطية؟ فيا سيد الا تعلم ان جماعة"سمينار يسوع"  ترفضها كافة الكنائس ولايعتد بهم كمرجع[5] .وايضا" كتاب(E. P. Sanders) الذى يحسب على جماعة New Perspective on Paul , فإذا تغاضضنا البصر عن المراجع البروتستانت والكاوليك فكيف نتغاضى عما سبق وذكرناه[؟] يا سيد انت تخاطب الكنيسة القبطية الارثوذكسية فعليك بمراجعها وكتاباتها لا بمراجع غيرها[!]رحم الله الاكادمية فقد ماتت وفرقنا على روحها قرص.


 

آراء العلماء والراى الاخر الذى تغافله المؤلف:ـ

-          اما الاستشهاد برونالد الين من كتاب New Illustrated Bible Commentary: Spreading the Light of God's Word info Your Life  وما اقتبسه من المرجع هو "لاتوجد اى بلدات او قرى على طول الشاطئ الشرقى الضيق للبحيرة(الذى تنسب اليه القصة"لان المرتفعات القريبة من المياه على ارتفاع الاف الاقدام"(ص20). وكان على المؤلف ان يعرض الراى والراى  الاخر,والاكادمية تحتم ان لانتغافل  راى  دون غيره-وهى تعد سقطة اكادمية تستوجب الاعتذار- ولعل وراء تلك الفعلة  هو ان الراى الثانى اقوى, ويعطل نصر مبين على اعداء الدين.

-  على كلٍ- لنعود للاقتباس الذى وضعه المؤلف, ومايدعو الى الغرابة هو اقتصاص النص واجتزائه-والله اعلم بالنيات- فالنص يقول:ـ

No towns or villages exist along the lake’s narrow eastern shore because cliffs several thousand feet high  rise up from near the water’s edge. The steep cliffs are less pronounced the farther  south one proceeds toward Gadara,situated on the heights several thousand feet above the Jordan Valley.[6]

 

-          فالمؤلف اقتص الجزء الذى يقول كلما انحدرنا الى الجنوب تقل شدة الانحدار حتى نصل الى "جدارا" فالقضية كلها تكمن فى "جدارا" فإخفائها يكشف الكثير من اللغز اذ هى بلدة تقع على  وادى الاردن. وتكمن الفكرة فى ان مدينة جدارا كان يسكنها الجرجاشيين., فكلا الاسمين يشيرا الى نفس المكان[7]


(موقع يهودى يوضح خريطة اسرائيل فى القرن الاول الميلادى)[8]

 

-          فجريسا هى جدارة  عاصمة بيرية "فجيمس اور" الذى يستشهد به المؤلف نفسه يقول ذلك- لك ان تتخيل ان من يستشهد به على الكنيسة يؤكد عكس بنية البحث ذاته- ففى موسوعة ISBE ينقل لنا W. Ewing "من المؤكد ان مدينة جدارا, كونها المدينة الرئيسة-العاصمة- فى تلك المناطق-دياكبوليس-قد امتدت الى  الشرق ناحية البحر,فجيراسا - جدارا- نرى بصورة فى -رسم- عملاتها المعدنية شكل سفن –وهو دليل قاطع على ان اراضيها قد امتدت حتى وصلت الى البحر, فيمكننا تسميه المكان كله بشكل منضبط - بكل استقامة- اما "ارض الجيراسين"اشارة الى مركزيتها, او  "ارض الجداريين" اشارة الى المدينة . [9]

 


(لاحظ اطلاق اسم جيدارة على كل المنطقة)

 

-  فالمنطقة كلها تُدعى جدارا او جريسا, فنقول الجداريين او الجراسيين, وهى بلاد وثنية كان يسكنها شعب الجرجاشيين الذى كان يعادي اليهود, فحينما يكتب متى لليهود لابد ان يقول لهم مدينة الجرجاشيين –كورة الجرجاسيين-اما حينما يخاطب مرقس ولوقا الاممين يحدثهم على اسم المدينة التى يعرفونها كبلد وثنية وهى جدر,كورة الجداريين. فمكان الحادث بشكل عام هو جدارا وهو الاسم الكبير الذى يندرج تحته مدينة جرجسة.فإذا قال شخص انا فى القاهرة فهذا صحيح, وان قال انا فى مصر هذا ايضا صحيح.

-  و يؤكد "يوسيفوس اليهودى" ان الاقليم اسمه"جدارا" وهو يقع على حدود بحيرة طبرية وعلى تخم الجليل الشرقى, وكان ختم السفينة على عملات –بلد الجدارين-مما يشير الى ان المنطقة المسماة جدارا ربما امتدت الى الجليل, وباكتشاف عملات معدنية عليها سفن -يتاكد-لنا ان هذا الاقليم ساحلى يطل على البحر. [10]

-  وهذا ما يؤكده ايضا Albert Barnes فكانت جدارة"كورة الجدريين" عاصمة مقاطعة بيريا, ولم تكن بعيدة عن بحيرة جيناسارت-احد المدن العشر المسماة دياكابوليس"[11], وهذا يفسر لنا تسمية تلك البحيرة "ببحر الجليل" او "بحر الجرجاشيين". ومدينة جدارة –الجداريين-هذه تقع على الجانب الجنوبى الشرقى من البحر,ومؤخرا تم اكتشاف بقايا جراسا المشار إليها هنا ، من قبل الدكتور طومسون ، ومباشرة فوق هذه البقعة جبل شاهق ، فيه مقابر قديمة ؛ ومن هذا الجبل يوجد انحدار عمودي تقريبًا ، يتوافق بدقة مع ما يتطلبه الوصف في سرد ​​المعجزة. ويقول الدكتور فارار أنه في أيام يوسابيوس وجيروم ، أشارت التقاليد إلى "مكان شديد الانحدار" بالقرب من "جراسا" كمشهد للمعجزة.  وتحت سفح هذا الانحدار مياه البحيرة التي كانت في نفس الوقت عميقة للغاية. (مرقس 5: 1 ). [12]

  ليس هذا الاكتشاف المنسوب لطومسون هو الاكتشاف الوحيد الذى عرفناه, بل ان هناك الكثير جدا من الاكتشافات التى تثبت لنا مصداقية الكتاب المقدس, وصدق مدونيه ومدى امانتهم العلمية والجغرافية والتاريخية, وليس كما يدعى هؤلاء-فالكلمة صادقة جداً.


- والشئ بالشئ يذكر, سانقل لكم جزء من حوار لى ستروبل مع عالم الكتاب كريج بولمبرج اذ كان سؤال لى ستروبل حول تلك القضية, لنتابع:ـ

·"ماذا عن مرقس ولوقا بقولهما بأن يسوع قد أرسل الشياطين الى الخنازير فى الجرجسيين، بينما يقول متى بأن ذلك قد حدث فى الجدريين؟ ينظر الناس الى ذلك ويقولون هذا تناقض واضح لا يمكن توفيقه، أنهما مكانين مختلفين تماماً، اُقفلت القضية"

· فضحك بوليمبرج  وقال""حسناً، لم تُقفل القضية حتى الآن. هناك حل واحد ممكن الأولى كانت مدينة، أما الثانية فكانت مُقاطعة.

·  فيقول لى ستروبل" بدا لى ذلك سطحياً جداً. بدا وكأنه يتخطى الصعوبات الحقيقية التى تثيرها هذه القضية. قلت "إن الأمر اكثر تعقيداً من ذلك، فالجرجاسيين، المدينة، لم تكن قريبة من بحر الجليل فى اى مكان، ومع ذلك هو المكان الذى من المُفترض ان الشياطين - بعد دخولها الى الخنازير - أخذت القطيع فوق المنحدر الصخرى ليلقوا حتفهم"[لاحظ نفس الفكرة اوردها كتاب النقد, ولاجديد تحت الشمس][13]

   فقال بولمبرج:ـ  "حسناً، تلك نقطة جيدة، لكن كان هناك حطام مدينة تم الكشف عنها عند الجانب الأيمان بالضبط من الشاطىء الشرقى لبحيرة طبرية. غالباً ما تُنطق الصياغة الإنجليزية لإسم المدينة (جرسا – Khersa),  لكنها ككلمة عبرية ترجمت فى اليونانية،يمكن ان تنتج صوتا واحدا شبيهاً جدا بكلمة "الجرجاسيين Gerasa". لذلك ربما كان هذا فى خيرسا على الأرجح - والتى هجائها فى اليونانية تم ترجمته جرجاسيين - فى مقاطعة الجدريين".[14]

 

لاحظ تشابه النقد الذى يقدمه الصحفى "لى ستروبل"وما يقدمه الشيخ محمد نقلا عن على الريس ,مع العلم ان كتاب لى ستروبل ترجم الى العربية عام2007 -وكان قد صدر تقريبا سنة 2000- ونحن اليوم على مشارف 2022, والنقد هو هو لاجديد؟؟!ولك ان تتخيل انه فى عام2007 قراءت مقال لشخص يدعى"سيف الاسلام" و"الشيخ عرب" فى بحث بعنوان"الخنازير الطائرة والعقول الحائرة"يقول نفس الكلام و كان قد نقلاه الحرف من شخص يدعى فراس السواح فى كتابه الوجه الاخر للمسيح ص15-وكان هو نفس كلام على الريس المقتبس فى هذا الكتاب-والمدهش نقل الكلام بالحرف"احتياج الخنازير لان تتطير"[؟]الا ترى معى مدى هشاشة وضعف من يقدم نقد, فكسل النقاد العرب يجعلهم ينقلون من غيرهم دون ادنى التفات لردود علماء الكتاب المقدس على ما يثار, فالرغبة للالتفات الى الاثار التى تثبت مصداقية الكتاب المقدس تكاد تكون منعدمة]

-  هل نكتفى بما قد ام نعرج الى ما قاله البرت برنس Albert Barnes فى موسوعته اذ يصف ليلة ويومين مكث فيهم بالقرب من بحيرة طبرية, اذ نصب خيمته بالقرب من الحمامات الساخنة, حيث تبعد حوالى ميل واحد من جنوب مدينة طبريا, بالقرب من الطرف الجنوبى للبحيرة,اذ يقول كان امامى بلدة الجداريين,حيث غرقت الخنازير فى البحر, مدفوعة بروح شريرة. ويعلق قائلا:، قد صدمت يمدى الدقة في الكتاب المقدس التي لم تخطر ببالي حتى ذلك الحين. فالكثير من-النقاد-والمترجمين- يتغافلوا-  الكشف -لاثبات- المعرفة الدقيقة للانجليين. [15], ويقول ايضا:ـ "كانت جدارا مدينة ليست بعيدة عن بحيرة جيناسارت.[16]

-  ليس هذا فحسب بل نقراء فى تفسير جيل :، ان جدرين المذكورة فى انجيل متى هى بلد الجرجسيين, كما هو الحال هنا في النسخة العربية والإثيوبية. ونقرأ فى اللاتينية الفولجتا ، " الجيراسين" ، وكذلك بعض النسخ ، من جراسا ، مكان في نفس البلد ؛ أما النسختان السريانية والفارسية فتقرا ان "الجدريين" كما هو الحال في معظم النسخ. ما يسمى جدارا ،وهى مدينة متاخمة أو داخل "بلد الجرجسيين " فهذه الأماكن المختلفة. لم تكن بعيدة عن طبريا ...وكانت شماث على بعد ميل من طبريا ، وكانت"الشماث" قريبًة جدًا من" بلد جادارا" ، وغالبًا ما يطلق عليه ، "شماث جادارا"  و"حمامات جدارا الحارة" .

- وايضا فى نفس المقال عنThe tombs -Dean Mansel. تعليقلاً على مقابر تلك المنطقة :ـ "كانت هذه المدافن عبارة عن كهوف ، طبيعية أو صناعية ، على جوانب الصخور ، توضع فيها الجثث وتغلق. لم يتم إغلاق مدخل الكهف نفسه ، وبالتالي يمكن استخدامه كسكن. لا تزال مثل هذه المقابر القديمة موجودة في التلال فوق جيرسا ، وكذلك في جادارا .

-  وعن مقابر تلك المنطقة فى نفس المقال Eastern Tombs R. Jamieson, D. D. يقول: " في الشرق توجد مدافن للموتى  على مسافة  من مساكن الأحياء ، فهي  واسعة و رائعة ، تحتوي على غرف مفتوحة ويمكن الوصول إليها من الجانبين.. . ويرى "جيوفاني فيناتىعند مروره بقرية مهجورة بالقرب من بحيرة طبريا  " أن هناك القليل من السكان يعيشون في المقابر في طبرية وأثناء إجراء أبحاث بين أنقاض ذلك المكان ، في دهليز أحد المقابر القديمة. يصف "لايت "المقابر بأنها لا تزال موجودة في شكل كهوف موجودة في الصخر الحي ، مناسبة تمامًا لتكون ملاذًا لأولئك المجانين التعساء واللصوص الهاربين من القانون .[17]

   تخيل ناقد يقول لك لاتوجد بلد على البحيرة, وتكتشف بعد ذلك ان الكثير من العلماء يتحدثون على مدينة مكتشفة حديثاً تدعى (جرسا – Khersa),  بل قام البعض من هؤلاء العلماء بزيارة تلك الاماكن واكتشفوا ان هناك فى تلك المنحدرات فتحات عبارة عن قبور للموتى, وان تلك الفتحات تسمح لان يسكن فيها ناس,وبالفعل اكتشفوا ان هناك قليل من الناس عايشة فيها,[؟؟!] الا ترى معى مدى عظمة ومصداقية البشارة حينما تتكلم عن شخص مجنون خرج من القبور ويصفه البشيران مسكنه كان فى القبور.



- ويقول "اى تى روبيرسون"  عالم اليونانى الشهير : "ان دكتور يُدعى تومسون Thomson إكتشف بقايا مدينة جراسا، وينقل قوله "هذه القرية (اى جراسا) هى فى مقاطعة مدينة جدارا للجنوب ببعض الأميال، لذا يُمكن ان تُسمى جدارا او جراسا" .[18]

-ويلخص "متى ايستون" الموضوع قائلا:ـ " لاتوجد مدينتين باسم جدارا-انظر الخريطة بالاعلى-  فهى بلدة واحدة تسمى جدارا, احد المقاطعات العشر,و كانت عاصمة بيريا, تقع على قمة جبل على بعد حوالى 6اميال جنوب شرق بحيرة طبريا.[19]

-   فمن المعروف ان جراسا تقع ضمن كورة الجدرين-جدارا- على بعد اميال من الجنوب , وتسمى المقاطعة باكملها (جدارا, جرسا)ذلك لكونها عاصمة مقاطعة بيريا الرومانية. [20]

- ويؤكد ذلك" جيمس بوكن" وهو كاتب انجليزى وعالم جغرافى , له عدة كتب فى الجغرفيا, احدهم يتكلم فيه عن فلسطين والثانى عن  المدن العشرة, ويؤكد ان اسم"جدارا" قد اعطى-اطلق-على كل المقاطعة بالكامل, وان جزء من هذه المقاطعة يمتد الى حدود بحيرة طبرية. [21][وهنا لابند ان نتذكر  الجزء الذى اخفاه المؤلف فى اقتباسه من-كما ذكرنا فى الاعلى-من New Illustrated Bible Commentary: Spreading the Light of God's Word info Your Life.


     وان توقفنا عند هذا الحدى لكان فى ردنا الكفاية ولكن     لنكمل مع بقية اراء العلماء التى تكشف لنا الكثير والكثير من عظمة ذلك الكتاب

  -يقول العالم(كلاود وكلارك): "لايوجد اكثر من مدينة كما لو كان اختلاف فى سرد البشيرين, وبالتحديد مرقس الرسول, فالوحى حينما يقول(جدرا-جرسا) فنعرف ان قصده  بلدة واحدة(جدارا)احد مدن الدياكوبلس العشرة,بل وهى عاصمة بيريا ولقبت باسم الجدريين بسبب سكانها انها تلك التى تكلم عنها لوقا ومرقس." [22]

-  وايضا هذا ما اكده قاموس  AMERICAN TRACT SOCIETY BIBLE DICTIONARY وهو مرجع هام جدا "يعتقد البعض ان بقايا الجرجاشين اعطى اسمهم لتلك المنطقة وتم اكتشاف انقاض تسمى جيرسا فى منصف الطريق على الجانب الشرقى لبحيرة طبريا وربما تكون هى جرجسة القديمة." [23]وبالتالى لاعجب ان نجد بعض الترجمات تترجم جرجسين الى جرجشيين (جرجاشيين)

-ويعلق بروس متزيجر قائلا:ـ "كانت جراسا مدينة في منطقة الديكابولس تقع على بعد أكثر من ثلاثين ميلاً إلى الجنوب الشرقي من بحيرة طبريا ،فما ادركه اوريجن هو الاقل احتمال بين الاماكن الثلاثة, وهناك مدينة اخرى تسمى "جدارا" تبعد حوالى 5ميل جنوب شرق بحيرة طبريا , وكانت قد امتدت الى البحر ,ونستدل على ذلك من خلال العملات المعدنية التى تحمل صورة واسم السفينة,ويشار الى المكان الذى اندفعت منه الخنازير ولكن الشك يكمن فى معنى جرجسة.[24] [وبعد تعليق بروسمتزجر وما ادراك من هو متزجر هل يبق لتلك الفرية اى اثر؟؟لك ان تتخيل نحن مختلفين لا فى اسم البلد او مكانها وهل هم مدينة ام اثنين, بل فى معنى الاسم فقط]


 والملخص

-  تم حل التناقض الشهير فيما يتعلق بالمكان المذكور فى الرواية  بحسب مرقس ولوقا من خلال اكتشاف الدكتور طومسون خرابا على شاطئ البحيرة, تدعى جيرسا وكانت تابعة لمدينة جدارا على بعد اميال من جنوب شرق ,فيمكن ان نصفها انها تتبع بلاد الجداررين او الجراسيين, فلايمكن ان نقول ان الروايات تتعارض وتتناقض. [25]

-   نخلص الى ان الاكتفاء براى واحد هو عدم امانة وضياع للمهنية والاكادمية, فضلا الثبوت القاطع ان هناك مدينة تقع جنوب شرق البحيرة, وكانت يطلق اسمها على كامل المقاطعة.ولم يخطئ اى من البشرين.

     

نكتفى بهذا القدر ,الله الموفق

 



[1] Geisler & Nix, A general introduction to the Bible. P.391 "The papyri witness to the text is invaluable, ranging chronologically from the very threshold of the second century within a generation of the autographs and including the content of most of the New Testament"

[2] Charles Leach, Our Bible: How We Got It? P. 35-36 " Look at those books. You remember the question about the New Testament and the Fathers? That question roused my curiosity, and as I possessed all the existing works of the Fathers of the second and third centuries, I commenced to search, and up to this time I have found the entire New Testament, except eleven verses "cf. Geisler & Nix (4٣0)

[3] غالبية الاخطاء او القراءات التى تدعو لشك العلماء هى لاتتعدى اختلاف فالمعنى, او اختلاف فى القراءة. لك ان تتخيل ان اغلب تلك الاختلافات تكاد لاتتعدى حرف او قراءة مختلفة,ولاتؤثر فى العقيدة او اللاهوت فى شئ, فكلها اختلافات لاتذكر وبلا قيمة,ولا يمكنها ان تقيم الحرب بين طرفين اختلفوا فى قراءة نص معين.

[4] Kenyon, The Chester Beatty Biblical Papyri P.15 "No striking or fundamental variation is shown either in the Old or the New Testament. There are no important omissions or additions of passages, and no variations which affect vital facts or doctrines

[5] جوش ماكدويل, برهان جديد يتطلب قرارا جرئيا,ط1(مصر,هيئة الخدمةالروحية)483-491

[6] Ruth Bell Graham, Nelson’s New Illustrated Bible Commentary: Spreading the Light of God’s. (Place of publication not identified: Thomas Nelson, 1999), 2175.

[7] Graham, 2175.

[8] https://www.jewishvirtuallibrary.org/map-of-the-land-of-israel-1st-century-ce

 [9] The International Standard Bible Encyclopedia 1, 1, (Chicago: Howard-Severance Company, 1925), 1152.

[10] John McClintock و James Strong, Cyclopaedia of Biblical, Theological, and Ecclesiastical Literature, 1896, 706.

[11] Albert Barnes, Notes on the New Testament, Explanatory and Practical Matthew and Mark (Christian Classics Ethereal Library, 2007), 91.

[12] H. D. M Spence-Jones Joseph S Exell, The Pulpit Commentary (Peabody, Mass.: Hendrickson Publishers, 1980).

[13] ظهرت هذه الشبهة منذ اكثر من 200عام,حتى انك تجد التفسيرات القديمة لاتخلو من ذكرها,ثم اخيرا نقلها شخص يدعى"ٍيف الاسلام"او"الشيخ عرب" تحت عنوان الخنازير الطائرة والعقول الحائرة,وهو نقل مسطرة من مفراس السواح الذى بدوره نقلها,واخيرا ظهرت لنا فى كتاب نقد التقليد عام 2021,وهذا هو التطو الحقيقى لعلم مقارنات الاديان رحمه الله

[14] لى ستروبل, القضية المسيح, 1 ط (القاخرة: مكتبة دار الكلمة, 2007), 58–59.

[15] Joseph S Exell, The Biblical Illustrator (Grand Rapids: Baker Book House, 1990), Mark 5:1-20; Barnes, Notes on the New Testament, Explanatory and Practical Matthew and Mark, 5.

[16] Barnes, Notes on the New Testament, Explanatory and Practical Matthew and Mark, 91.

[18] A.T Robertson, Word Pictures in the New Testament Vol. I, Vol. I, (Nashville, Tenn.: Broadman Press, 1966), Mathew 8:28.

[19] MATTHEW GEORGE EASTON; TRUTHBETOLD MINISTRY, EASTON’S BIBLE DICTIONARY AND KING JAMES BIBLE (S.l.: TRUTHBETOLD MINISTRY, 2017), 315.

[20] R. C. H Lenski, The Interpretation of [the New Testament (Columbus, Ohio: Wartburg Press, 1942), 205.

[21] James S Buckingham, Travels in Palestine, through the Countries of Bashan and Gilead, East of the River Jordan: Incl. a Visit to the Cities of Geraza and Gamala, in the Decapolis. 2. IV, 474 S., 13 z. T. Gef. Taf., 1 Gef. Kt. 2. IV, 474 S., 13 z. T. Gef. Taf., 1 Gef. Kt. (London: Longman u.a., 1822), 287–88.

[22] Claude Fleury وآخرون, A Short History of the Ancient Israelites ; with an Account of Their Manners, Customs, Laws, Polity, Religion, Sects, Arts, and Trades, Division of Time, Wars, Captivities, &c. A Work of the Greatest Utility to All Those Who Read the Bible, and Desire Fully to Understand the Various Customs, Manners, &c. Referred to in That Sacred Book. Written Originally in French by the Abbé Fleury, Much Enlarged from the Apparatus Biblicus of Père Lamy, and Corrected and Improved throughout by A. Clarke. (Liverpool: Printed by J. Nuttall, W. Baynes, No. 54, Pater Noster Row, London, 1802), 212.

[23] TRUTHBETOLD MINISTRY; AMERICAN TRACT SOCIETY, AMERICAN TRACT SOCIETY BIBLE DICTIONARY AND KING JAMES BIBLE;2299 ENTRIES AND 209K REFERENCES (S.l.: TRUTHBETOLD MINISTRY, 2017). Gergesenes

[24] Bruce Manning Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament a Companion Vol. to the United Bible Soc.’ Greek New Testament (3. Ed.), 1971, 23–24.

[25] A Harmony of the Gospels, in the Revised Version. With Some New Features. (New York: A.C. Armstrong and Son, 1898), 67.

2020/10/16

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 4) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة (ب) الحقبة الموسوية


دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12

تابع (1) مقدمـــــــــــــــة عامة
تابع ثالثاً: أهمية الذبيحة وشمولها – لمحة تاريخية سريعة
للرجوع للجزء الثالث أضغط هُنــــــــــــــــــا


(ب) الحقبة الموسوية
  • (1) ذبيحة العهد: أولاً يلزمنا أن نعرف ما معنى كلمة عهد، فكلمة عهد في العبرية בְּרית– ب ر ي ت أو بريث: معاهدة، اتفاقية، تحالف، ميثاق؛ أما في اليونانية διαθήκη – diatheke، عهد، وصية، وتُشير إلى قرار يتعذر تغييره، لا يمكن ويستحيل تبديله أو إلغاؤه ...
  • ونلاحظ أن في اتفاقية العهد يوجد شريكان يقبلان عهود إلزامية، وهناك مادة التوثيق التي تحفظ لقراءتها وتنفيذ بنودها، وفيها شهود على بنود هذا العهد، ومن المستحيل العهد ينحل تحت أي سبب أو بند، فالعهد قانوني مُلزِم، ومن خالفه يموت، وذلك ما نراه في البركات واللعنات بالنسبة لحفظ العهد أو كسره...
  • عموماً كانت خدمة موسى النبي الأساسية هي إقامة العهد بين إسرائيل والله, وقد تم هذا عند جبل سيناء. وأساس هذا العهد هو الطاعة. وقد جاءت الشرائع تؤيد هذا، وتعلن أنه لا قيمة لتقديم الذبائح بدون طاعة – كما سنشرح فيما بعد ( أنظر 1صم 15: 22 )، لذلك يقول الرب لهم على فم أرميا النبي: " لأني لم أكلم آباءكم ولا أوصيتهم يوم أخرجتهم من أرض مصر من جهة محرقة وذبيحة، بل إنما أوصيتهم بهذا الأمر قائلاً: أسمعوا صوتي فأكون لكم إلهاً وأنتم تكونون لي شعباً " ( إر7: 21 – 22 ) وبالطبع هنا واضح شرط أن يكون الله إله إسرائيل وأن يكونون له شعب، وهو الطاعة !!!
  • وهذا هو البند الرئيسي في المعاهدة أو العهد الذي أقامة الله مع إسرائيل، فهذا ما نراه حدث، فقد " جاء موسى وأخبر الشعب بجميع كلام الرب ( يهوه ) وأحكامه "، ووافق عليها جميع الشعب " فأجاب جميع الشعب بصوتٍ واحد: " كل ما تكلم به الرب ( يهوه ) نعمل به "، فكتب موسى جميع الأقوال ( كلام الرب يهوه ): " فبكر في الصباح وبنى مذبحاً في أسفل الجبل، ورفع أثنى عشر عموداً بعدد أسباط بني إسرائيل، وأرسل فتيان ( شبان ) بني إسرائيل فاصعدوا محرقات ( للدلالة على الطاعة ) وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران. فأخذ موسى نصف الدم ووضعه في الطسوس، ونصف الدم رشه على المذبح. وأخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب. فقالوا: كل ما تكلم به الرب نفعل ( نعمله ) ونسمع لهُ. وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال: هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال " ( خروج 24: 3 – 8 )
  • وواضح جداً من هذه الفقرة معنى العهد وإلزام الطاعة الذي التزم به الشعب كله، وقد أُقيم هذا العهد على دم توثيقاً له كختم لا ينحل، فالدم يحمل قوة الحياة، فالدم كالحياة يخص الله وحده. لذلك فقد حرم الله بشدة سفك دم الإنسان ( أنظر لاويين 3: 17 ، 7: 26 ، 17: 10 و11 .. الخ )، حتى دم الذبائح فكان يُرش على المذبح، كما كان محرماً شرب الدم أو أكل ذبائح مخنوقة ودمها فيها " لحماً بحياته دمه لا تأكلوه، واطلب أنا دمكم لأنفسكم فقط... سافك دم الإنسان بالإنسان يُسفك دمه، لأن الله على صورته عمل الإنسان " ( تك9: 4 – 6 ). نربط بين هذا وبين قرار مجمع أورشليم للرسل الذين أرسلوه للمؤمنين من الأمم بأن: " يمتنعوا عن نجاسات الأصنام، والزنى، والمخنوق، والدم " ( أعمال 15: 20 ).
  • أما بالنسبة لاستخدام الدم في توثيق عهد، فلم يوجد في أي موضع آخر في العهد القديم سوى هذا الموضوع، ثم في العهد الجديد في قول الرب يسوع المسيح ليلة العشاء الأخير، وهو يُقدم الكأس لتلاميذه قائلاً لهم: " أشربوا منها كلكم، لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا " ( مت26:ذ   27و28 )
  • عموماً رش الدم الحامل قوة الحياة، القصد منه توثيق وتكريس وتقديس العلاقة بين طرفي العهد. فمن خلال مشاركة الله مع إسرائيل في رش الدم الذي يُمثل الحياة، على كل من طرفي العهد ( المذبح لله، وعلى الشعب ) يتم الارتباط السري بينهما وترتفع حياة الإنسان نحو بُعدٍ جديد من العلاقة الوثيقة مع الله، لأنهم مربوطين برباط دم الصلح وإقامة عهد مقدس جداً مع الرب إلههم ...
  • ونجد أن بعد إبرام العهد والموافقة عليه بالطاعة وتوثيقه بالدم تراءى الرب يهوه بمجده أمام الجماعة المختارة – حسب الأمر الذي أعطاه لموسى في خر 24: 1 ( ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل – خر24: 9 )، " فرأوا الله، وأكلوا وشربوا " ( خر 24: 11 )، وهذه هي وليمة إبرام العهد، لأن ذبائح السلامة قُدمت مع ذبيحة العهد، وذبائح السلامة تستلزم الاشتراك في الأكل منها بفرح وابتهاج أمام الرب، وذلك حسب ما أوصى الله موسى في التثنية: " وتذبح ذبائح سلامة، وتأكل هناك وتفرح أمام الرب إلهك " ( تث27: 7 )، لأن ذبيحة السلامة تُقدم لأجل الشكر على إحسانات الرب التي لا تُحصى ( لا7: 11و12 )، وأهمها الصلح والسلام الذي صنعه الرب مع شعبه بقبوله الدم المسفوك عن خطاياهم ورضاه بأن يرتبط معهم بعهد مقدس، ويصير لهم إلهاً وهم يصيرون له شعباً.
  • (2) الذبائح في خيمة الشهادة: أمر الرب موسى بإقامة خيمة الشهادة في البرية لتكون مركز العبادة لكل الشعب لتكون هي المقدس ومكان سكنى الله ومقرّ لقاؤه، أي مكان حلول الرب ليتجلى وسط إسرائيل ليقيم علاقة مع شعبه الذي أفرزه من كل الشعوب وصنع معه عهداً لا ينحل أو ينفك أبد الدهر، إلا لو تخلوا هم عنه بالعصيان ( كما سبق ورأينا في ذبيحة العهد ) فخيمة الشهادة هي البيت، بيت الرب: " فيصنعون لي مَقْدِساً ( مسكناً مقدساً ) لأسكن في وسطهم " ( خروج 25 : 8 )...
  • وكانت قيمة وعظمة وسرّ خيمة الشهادة ( أي مسكن أو بيت يهوه ) في: مجد حضور الله المهوب المخوف والمملوء مجداً، وسبب تقديس الأمة كلها، لأن بسبب مجد حضور الرب وسط الجماعة، صارت هي الأمة المقدسة: " والآن إن سمعتم كلامي وحفظتم عهدي، فأنكم تكونون شعبي الخاص بين جميع الشعوب... وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمه مقدسة " ( الترجمة العبرية - خروج 19: 5 و 6 )
  • عموماً نجد بعد أن أعطى الله مواصفات الخيمة في ( خروج من الإصحاح 25 إلى الإصحاح 39 ) وطريقة تصنيعها لموسى، أُقيمت الخيمة في اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الثانية لخروج بني إسرائيل من مصر، حسب كل ما أمر به الرب ( يهوه ) موسى مما أدى مباشرة إلى سكناه هناك في شكل سحابة مجد عظيمة: " وضع مذبح المحرقة عند باب خيمة الاجتماع وأصعد عليه المحرقة والتقدمة، كما أمر الرب موسى... ثم غطت السحابة خيمة الاجتماع وملأ بهاء ( مجد ) الرب ( يهوه ) المسكن " ( أنظر خروج 40: 29 – 34 )
  • وحضور الله بشكل مرئي بهذا المجد العظيم في النهار وبشكل نار في المساء ( أنظر خروج 40: 34 – 38 ؛ لاويين9: 22 – 24 ؛ 16: 2 ؛ عدد9: 15 – 23 )، يتطلب قداسة الشعب وطهارته ورفع الخطية ومحو الشر من قلوبهم ووسطهم، لكي يؤهلوا لحلوله الخاص وحضوره الدائم وسطهم ويقدروا على الاقتراب منه والشركة معه، لذلك ينبغي أن يحافظوا على طهارتهم ويكونوا قديسين: " إني أنا الرب ( يهوه ) إلهكم فتتقدسون و تكونون قديسين ( فتقدسوا وكونوا قديسين )لأني أنا قدوس ولا تنجسوا أنفسكم... إني أنا الرب الذي أصعدكم من أرض مصر ليكون لكم إلها ( لأكون إلهاً لكم ) فتكونون قديسين لأني أنا قدوس " (لا 11 : 44 - 45)
  • ومن أجل ذلك " دعا الرب (يهوه) موسى وكلمه من خيمة الاجتماع " ( لاويين 1: 1 ) وأعطاه تعليمات مفصلة ودقيقة بخصوص الذبائح المختلفة التي يجب تقديمها للرب في الخيمة وكانت للتكفير عن نفوسهم " لأن نفس الجسد هي في الدم ، فأنا أعطيتكم إياه ( جعلته لكم ) على المذبح للتكفير عن نفوسكم. لأن الدم يُكفَّر به عن النفس " ( لاويين 17 : 11 )
  • والذبائح الرئيسية التي أمر بها الرب موسى هي بحسب ترتيبها الإلهي، تبدأ بما يختص بمجد الله ومتطلباته الخاصة من الشعب من جهة الطاعة ليستمر لهم إلهاً، وتنتهي بحاجة الإنسان من التقديس والطهارة ليؤهل للتقرب من الله، لذلك تبدأ بذبيحة المحرقة وتنتهي بذبيحة الإثم ( أنظر لاويين 1 : 1 إلى لاويين 6 : 7 )؛ وهذا ما سوف نراه بتدقيق وتفاصيل شديدة من خلال بحثنا فيما بعد ...
  • ولنلاحظ بالطبع، أن العهد القديم تمهيد وإشارة للعهد الجديد الذي صنع بدم ابن الله الحي، فكم تكون قداستنا ولقاؤنا معه في سر تجسده العظيم وصليبه المحيي، لأنه بذبيحة نفسه صار لنا قداسة وطهارة: " الآن قد أُظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه " ( عب 9: 26 )
  • ومن المستحيل على الإطلاق على مستوى العهدين ( القديم وبالأكثر الجديد) أن يقترب أحد من الله بطبع غريب عنه، الذي هو الشر والفساد،لأن الله مطلق القداسة ولا يتعامل مع شبه شر، فكم ينبغي أن نكون مؤهلين للاقتراب منه، لذلك دعانا للمجد والفضيلة للقداسة " كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة " ( 2بط1: 3 )، " كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة " ( أف1: 4 )، " فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاء بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله " ( أف 2: 19 )، " وأما الزنى وكل نجاسة أو طمع فلا يسم بينكم كما يليق بقديسين " ( أف5: 3 )، " بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة " (1بط1: 15)، " لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس " (1بط 1: 16 )، وذلك بغرض أن نقرب إليه ويكون لنا شركه معه في النور، لذلك نسمع القديس يوحنا الرسول ينبهنا وينذرنا قائلاً :
  • " وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة. إن قلنا أن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق، ولكن أن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية، أن قلنا انه ليس لنا خطية نضل أنفسن اوليس الحق فينا. أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم " ( رسالة يوحناالأولى1: 5 – 9 )

 

2020/10/15

دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس (الجزء 3) أهمية الذبيحة وشمولها، تابع لمحة تاريخية سريعة الفصح πασχα


دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח– ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12

تابع (1) مقدمـــــــــــــــة عامة
تابع ثالثاً: أهمية الذبيحة وشمولها – لمحة تاريخية سريعة
للرجوع للجزء الثاني أضغط هُنــــــــــــــــــا


تابع (أ) البشرية الأولى
  • (4) إسحق – يبدو أن لإسحق كان مذبح دائم في بئر سبع، يُقدم عليه ذبائح تعبيراً عن شكره وتعبده لله الذي قوَّاه وشدَّده مقابل مضايقات مقاوميه ( من رعاة أبيمالك الذين نازعوه على كل بئر يحفرها )، " ثم صعد من هناك إلى بئر سبع. فظهر له الرب في تلك الليلة و قال أنا إله إبراهيم أبيك لا تخف لأني معك وأباركك وأكثر نسلك من أجل إبراهيم عبدي. فبنى هناك مذبحا ودعا باسم الرب ونصب هناك خيمته وحفر هناك عبيد اسحق بئرا " (تك26: 25)، ولم يُذكر نوع الذبيحة التي قدمها لله، بل يتم استنتاج تقدمة ذبيحة – مع أنه غير معلوم نوعها – بسبب بناءه للمذبح، وربما تكون تقدمات من أي نوع ...
  • (5) يعقوب – نجده عندما ظهر الله له في حلم ووعده بالبركة لهُ ولنسله كتجديد العهد الذي أعطاه لجده وأبيه: " بكر في الصباح وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه (نصبَهُ) عموداً وصب زيتاً على رأسه ( ليكرسه للرب )، وسمى ذلك الموضع بيت إيل " ( تك 28: 18و19) ، وبعد أن قطع عهد سلام مع خاله لابان: " ذبح ذبيحة، ودعا إخوته ليأكلوا طعاماً " ( تك31: 54)؛ كما أقام مذبحاً في شكيم " وأقام هناك مذبحاً ودعا إياه (باسم) إيل إله إسرائيل " ( تك33: 20)؛ وعندما عاد إلى بيت إيل: بنى هناك مذبحاً " ( تك35: 7)، وعندما وصل لبئر سبع، في طريقة إلى مصر " ذبح ذبائح لإله أبيه وإسحق " (تك46: 1) ملتمساً الإرشاد والمشورة الإلهية، لذلك سمع صوت الله في رؤيا الليل " يعقوب، يعقوب ... أنا الله إله أبيك، لا تخف من النزول إلى مصر، لأني أجعلك أُمة عظيمة هناك: أنا أنزل معك إلى مصر وأنا أُصعدك أيضاً..." (تك46: 2-4)
  • (6) الفصح פֶּסַח( انتهاء العبودية والدخول لعهد الحرية بدم الحمل ) - بنو إسرائيل في مصر تحت المذلة وقسوة العبودية – بلا أدنى شك قد شاهد بني إسرائيل المصريين يقدمون الذبائح لآلهتهم، فعندما طلب موسى من فرعون أن يُطلق الشعب ليعيدوا في البرية " ونذبح لرب إلهنا " (خر5: 1-3 ؛ 7: 16)، لم يندهش فرعون عندما سمع عن الذبائح، بل سأل موسى " من هم الذين يذهبون ؟ " (خر10: 8)؛ ولما أراد فرعون أن تبقى الغنم والبقر، قال له موسى: " لا يبقى ظلف، لأننا منها نأخذ لعبادة الرب إلهنا " (خر10: 26)
  • وبعد ذلك – وفي آخر الضربات – ذبحوا الفصح פֶּסַח، حسب أمر الرب: " وكلم الرب – يهوه יְהוה - موسى وهرون في أرض مصر قائلا: هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور هو لكم أول شهور السنة. كلما كل جماعة إسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الآباء شاة ( لكل بيت ) للبيت. وإن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفوا لشاة (أو اقل من أن يأكلوا شاة) يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب أكله تحسبون للشاة (فليُشارك فيه جاره القريب من منزله حتى يجتمع عليه عدد من النفوس يكفي لأكل خروف). تكون لكم شاة صحيحة ذكراً ابن سنة تأخذونه من الخرفان أو من المواعز. ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية. ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها. ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على أعشاب مرة يأكلونه. لا تأكلوا منه نيئا أو طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار رأسه مع أكارعِهو جوفه. ولا تبقوا منه إلى الصباح، و الباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار. وهكذا تأكلونه:أحقاؤكم مشدودة و أحذيتكم في أرجلكم و عصيكم في أيديكم وتأكلونه بعجلة هو فصح للرب. " (خروج12: 1 – 11)
  • وبعد ذلك ذبحوا الفصح – حسب أمر الرب – ورشوا الدم على القائمتين والعتبة العُليا، فعبر الملاك المهلك عنهم حسب وعد الرب: " فأرى الدم وأعبر عنكم " ( خروج12: 13)
  • كلمة " فصح פֶּסַח ، وباليونانية πασχα (بصخة)، معناها عبور أو تجاوز، ومعناها الذي نستشفه من كلام الله حسب قصده من هذه الكلمة (هو فصح للرب )، بمعنى أنه ليس مجرد وليمة عادية للأكل والشرب، يشترك في أكلها مقدموها، ولكن هذا الحمل المذبوح يخص الرب الذي سيجتاز في أرض مصر تلك الليلة، ويضرب كل بكر فيها من الناس والبهائم؛ ودم هذا الحمل ( فصح الرب ) المرشوش على بيوت بني إسرائيل هو العلامة التي يراها الرب في اجتيازه فيعبر عنهم ويُخلّصهم من ضربة الهلاك والموت. فهو عبور أو فصح للرب الذي نجاهم من الموت وصار سبب حريتهم ...
  • ومن هنا نجد أن لهذا الفصح مكانة خاصة جداً في الكتاب المقدس، لذلك نجد أن اليهود يحتفلون بهذا العيد تذكاراً خالداً لهم، يعيدونه في كل الأجيال عيداً للرب وفريضة أبدية لتذكار خلاص الشعب من العبودية في مصر، وهذا هو أول ذكر لأول عيد يفرضه الرب للاحتفال به فريضة أبدية، لأنه عيد الحرية، وهذا العيد ليس بالعيد العادي لأن فيه تطلع إلى الخلاص على يد المسيا الآتي الذي يصنع عهد حرية حقيقي وأبدي، وهذا ما قاله الرب يسوع فصحنا الحقيقي : " فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً " (يو 8 : 36)
  • ويشرح القديس أغسطينوس كلمة " فصح – بصخة " رابطاً بينها وبين حمل الله الذي أنقذنا من سلطان الظلمة وسيادة الموت وعبر بنا إلى سلطان النور وقوة الحياة لملكوت مجد لا يزول، فيقول: [ " بصخة " ليست كما يظن البعض – أنها كلمة يونانية الأصل، ولكنها كلمة عبرية، ومع ذلك فإنه يوجد توافق شديد في معنى هذه الكلمة في كلتا اللغتين. فمن حيث الكلمة اليونانية παθεν التي تعني: " يتألم "، فقد اعتقدوا أن كلمة " بصخة " تعني " التألم " ، كما لو كان الاسم قد أُشتق من الفعل يتألم . ولكن الكلمة في لغتها الأصلية – أي العبرية – بصخة تعني العبور، لأن شعب الله كان قد احتفل بالبصخة للمرة الأولى عندما عبروا البحر الأحمر في هروبهم من مصر. والآن تم الرمز النبوي وصار حقيقة عندما سيق المسيح كحمل إلى الذبح، حتى بدمه المرشوش على قوائم أبوابنا، أي بإشارة صليبه المرسوم على جباهنا يمكننا أن ننجو من الهلاك الذي ينتظره هذا العالم، مثل إسرائيل بنجاته من عبودية المصريين وإهلاكهم. وأصح عبور نعمله هو حينما نعبر من تبعية الشيطان إلى المسيح، ومن هذا العالم غير المستقر إلى ملكوته الثابت إلى الأبد. وهكذا فإننا بكل تأكيد يستحيل علينا أن نعبر إلى الله الدائم إلى الأبد ما لم نترك هذا العالم الزائل.
  • والرسول في تمجيده لله من أجل هذه النعمة التي أنعم بها علينا يقول: " الذي أنقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته " ( كو1: 13)
  • هذا الاسم " بصخة " الذي تكلمت عنه، يُطلق عليه باللاتينية Transitus أي عبور، ويفسره لنا الإنجيلي المبارك ( يوحنا ) عندما يقول: " أما يسوع قبل عيد الفصح، وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم ( بصخة ) إلى الآب " ( يو13: 1 ). وترون هذا أننا أمام بصخة وعبور (ينتقل). فمن أين وإلى أين نعبر ؟ - من هذا العالم إلى الآب. وهكذا أُعطي الرجاء للأعضاء في رأسهم (أي المسيح راس الكنيسة) أنهم بدون أدنى شك سوف يتبعون ذاك الذي عبر أمامهم.
  • وماذا عن غير المؤمنين الذين انفصلوا تماماً عن هذا الرأس وأعضائه ؟ ألا يعبروا هم أيضاً، نظراً إلى أنهم لن يبقوا هنا دائماً ؟إنه من الواضح أنهم سيعبرون، ولكن هناك عبور من العالم، وعبور آخر مع العالم؛ فالعبور إلى الآب شيء، والعبور إلى العدو شيء آخر. فالمصريون أيضاً عبروا، ولكنهم لم يعبروا البحر إلى المملكة؛ بل عبروا في البحر للهلاك ]
  • ويقول الشهيد يوستين (165م): [ إن الذين خلصوا من شعب إسرائيل في مصر إنما خلصوا بدم الفصح الذي مسحوا به قوائم أبوابهم وأعتابهم، لأن الفصح كان المسيح الذي ذُبح في ما بعد!! فكما أن دم الفصح خلَّص الذين كانوا في مصر، هكذا دم المسيح يحفظ من الموت الذين يؤمنون به. ولكن هل هذا يعني أنه إذا لم تكن هذه العلامة موجوده على الأبواب كان الله يُخطئ في معرفة ( الذين له )؟ كلا، ولكن هذه العلامة كانت استعلاناً مسبقاً عن الخلاص الذي سيتم بدم المسيح الذي به يخلّص جميع الخطاة في كل الأمم عندما يتقبلون الصفح عن خطاياهم ولا يعودون يخطئون ]
  • ويؤكد القديس هيبوليتس (235م) نفس هذا المفهوم قائلاً: [ إن الدم عندما مُسح به كعلامة صار هو السرّ القائم في ختم دم المسيح. نعم إن هذه العلامة لم تكن هي ذات الحقيقة بعد ولكنها مثال للحقيقة الآتية: أن كل الذين يأخذون هذا الدم ينطبع على نفوسهم، كما حدق وانطبع على بيوت اليهود عندما مُسحوا به كأمر الناموس، فكل الذين ( أخذوا هذه المسحة ) يعبر عنهم الهلاك .
  • فالدم كعلامة هو الخلاص، كما كانت على البيوت كذلك على النفوس، لأن النفوس بالإيمان وبالروح القدس ما هي إلاَّ بيوت (هياكل) مقدسة. هذا هو سرّ البصخة العامة ( العبور ) للعالم كله ]
  • (7) ذبيحة الشكر وتمجيد الله - يثرون المدعو رعوئيل أي صديق إيل ( صديق الله ) – وهو كاهن مديان وحمى موسى وكان يعبد الله الحقيقي إله إبراهيم، فقد وصلت إليه أنباء انتصار شعب إسرائيل بيد الله القوية: " فسمع يثرون كاهن مديان، حمو موسى، كل ما صنع الله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه، أن الرب أخرج إسرائيل من مصر ... " ( خروج18: 1)، و " قص موسى على حميه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين من أجل إسرائيل، وكل المشقة التي أصابتهم في الطريق فخلصهم الرب. ففرح يثرون بجميع الخير الذي صنعه إلى إسرائيل، الرب الذي أنقذه من أيدي المصريين. وقال يثرون: مبارك الرب الذي أنقذكم من أيدي المصريين ومن يد فرعون، الذي أنقذ الشعب من تحت أيدي المصريين. الآن علمتُ أن الرب أعظم من جميع الآلهة، لأنه في الشيء الذي بغوا به كان عليهم. فأخذ يثرون حمو موسى محرقة وذبائح لله، وجاء هارون وجميع شيوخ إسرائيل ليأكلوا طعاماً مع حمى موسى أمام الله – فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فافعلوا كل شيء لمجد الله 1كو10: 31 - " ( أنظر خروج 18: 2 – 12)
  • عموماً نجد أن ذبيحة يثرون كانت لتمجيد الله على خلاصه العظيم مع شعبه المختار، وتقدمة شكر وتسبيح من أجل الإنقاذ من الأعداء ومن كل الشدائد والضيقات التي أجتازها إسرائيل وخرجوا منها ظافرين .