2015/04/05

مفهوم الوحى ,نظرة جديدة لمفهوم الوحى.



 
مفهوم الوحى ,نظرة جديدة لمفهوم الوحى.

مينا فوزى



-محاولة التعرف على معنى الوحى فى المسيحية,أو كيف كان الله يوحى بكلماته للانبياء هو اشبه بالاقتراب من العُليقة المُشتعلة التى رأها موسى النبى ,مُشتعلة بالنار المُقدسة فنحن لا نعرف بالظبط طريقه الوحى,وكُل ما يُمكن ان اقوله هُنا او انقله من اخريين هو محاولة لا تخرج عن معنى "العجز البشرى"لفهم ما هو سماوى وروحانى..


-مهما كانت اتجاهاتنا ,وافكارنا المُختلفة حول مفهومنا لمعنى"الوحى"فى المسيحية او معنى "العصمة"فهذا امر مشروع, مفتوح فيه باب الاجتهاد المقبول,واذا تم الوصول الى المعرفة اليقينية لكلمة" الوحى"فتلك المعرفة لن تخلص الانسان,حتى لو كُنت اؤمن بكل تعاليم الكنيسة
ومؤمن بعصمة ,ومصداقية الكتب المقدسةفقبل المعرفة لابد ان يوُجد"الايمان الحى بشخص المُخلص يسوع المسيح "فهذا فقط طريقنا الى الخلاص,واساس الايمان بيسوع المسيح هو الاختبار,ولابد للمؤمن الحقيقى ان يضع هذا على قائمة اولوياته.


-مهما اختلفنا وتجادلنا حول مفهوم"الوحى "فلست اظن اننا نقدر ان نصل الى تعريف واضح ودقيق,ولكن ما يجب ان نهتم به قبل البحث عن المعنى الصحيح هو الايمان الصحيح,فان تجاهلت تلك النقطة فلا قيمة للبحث عن علوم الوحى والعصمة والعقيدة,فقد فقدت هدف الكتاب المقدس نفسه,وهو الايمان بيسوع المسيح.


-اما بعد,فكما نعجز عن فهم كيفية الاتحاد المُعجز فى شخص المسيح,ولانعرف على وجه الدقة ""طبيعة يسوع المسيح"هكذا نحن نعحز اذا
,حاولنا "ادراك"ماهية الوحى.فالكتاب المقدس اشبه بـ"طبيعة السيد المسيح"فهُناك طبيعة الاهية وطبيعة بشرية,لا تطغى اى منهم على الاخرى,بل هُناك اتحاد .بدون امتزاج ولا تغيرفكما تفضحنا طبيعتنا المحدودة على فهم وادراك"ماهية الله",فهكذا تفضحنا اذا اردنا " ادارك "ماهية الوحى".


-علينا ان نُدرك ان النص نفسه ليس هدف او غاية,فالنص فى فكر الاباء هو وسيلة تصل بنا الى السماء,وعند وصولى الى السماء فهناك شخص واحد هو ,الذى يمسك بى ويُدخلنى الى السماء فهناك فرق بين الوقوف على الباب .والدخول منه ورغم ثانوية الاهمية التى تقع على كَاهِلُ النص فهذا لا يمنعنى من الايمان بـ"العصمة"وسلامة الكتاب المقدس من اى خطأ,سواء تاريخى او جغرافى او علمى...ألخ..


-ولنا بعض القشور فى موضوع "الوحى".فعلينا ان نِعى ان هذا الموضوع يقوم على ثلاثة عناصر:ـ
1-.الله الذى يُرسل ويُعلن وهو مصدر الاعلان والرسالة
2-.الانسان الذى يتلقى المقصود من الاعلان والرسالة
.3-وبين الانسان والله فهُناك وسيط نُسميه بـ"النبى"او"الرسول"
(والوسيط يكون فى حالة الوحى فقط.)


-فهدف الاخير هو نِقل رسالة الله الى الانسان.والانسان عليه ان يطلب من الله ان يُنير عينه لكى يُدرك قصد الرسالة وهدفها,وكأننا فى دائرة ثلاثية الابعاد,كل من فيها عينه نحو الاخر,فالله ينظر الى النبى الذى سيوصل الرسالة,وعينه ايضاًعلى الانسان الذى يتلقى رسالته,فعينه
على الاول لعصمته,ومساعدته,وعينه على الاخير لكى يُنير عينه لفهم قصده وهدفه فأن كان الوحى هكذا,فحسناً تأويل كل شئ الى مصلحة الانسان بإِذعان من الله,ولست اظن ان هدف الله يخرُج عن هذا الفهم.وهذا من الناحية العقلية والمنطقية.



-واذا اردنا ان نعرف معنى الوحى من خلال النص الكتابى,فدعنا نقف امام ما كتبه بولس الرسول الى تلميذه تيموثاوس(2تيمو16:3)
[كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ. لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح ]وكلمة وحى فى الكتاب المقدس تاتى بمعنى"انفاس الله",ونؤكد ايضاً على عجزنا ان حاولنا ادراك ماهية "الوحى"فانا ايضاً لا اعرف معنى"انفاس الله",فقط اعرف انها نسمة"روح وحياة"فقط.


-وتأتى كلمة "موحى به"فى اليونانى من مقطعيين"ثيؤ"و"بينيستوس",وتوجد كلمة اخر هامة فى موضوع الوحى وهيا"مسوقين من الروح القدوس"(2بط 1). ionemoref"اى مسوقيين او محموليين,وتاتى من الفعل "فيرو"
بمعنى يقود ويحمل.وهذا هو دور الروح القدوس فى"جُل الكتاب"يحمل ويقود النبى و الرسول لكى يختار اللفظ المُناسب لكى من خلاله يُصل لنا الرساله والمضمون,وهُنا لا مجال للتعبير الخاطئ او الوقوع فى خطأ تاريخى او اى نوع من الاخطأ البشرية.


-ويُمكن ان نقول ان الوحى هو قوة الله,وبرهان الروح,الذى يستخدمه النبى او الرسول,ومن خلال تلك القوة يقدر ان يُتمم كرازته
(1كو4:2),وكلمة وحى فى العبرية تاتى بمعنى"يتحدث"فالكلمة المقصودة" Naam"
وتأتى بمعنى"يتحدث"و"يكشف".وتاتى ايضاً بمعنى"النطق الألهى"او"الاعلان الألهى"من خلال النبى,واستخدمت بصفة خاصة للتعبير عن صوت الله واقواله اللألهية..


-وهناك كلمة اخرى تُستخدم للحديث عن الوحى وهيا" Galah" اى الاعلان والكشف,وتُستخدم للتعبير عن اعلان الله لذاته وارادته وغايته وكشف اسراره للانبياء واستعلان مجده.-وعندما يقول بطرس الرسول[أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص]
فعبارة(كل نبؤة الكتاب)اى الاسفار المقدسة,اى ليس عن جهد بشرى وليس من تفسير خاص ,بل بوحى من روح الله القدوس
وكان هناك جدل فى تلك الايه حسمه العالم"دانيال ولاس"ووضع حد لهذا الجدل بافضليه قراءة"كل الكتاب"عن "كل الكتب .


-ونخلص ان الوحى هو تفاعل بين الله والانسان,فالله يوحى بكلامه للانسان الذى يظل مُحتفظ بهاويته الفكريه,فيؤثر الوحى فى الانسان فيُقدم الحق الالهى,ودور الروح القدوس يسوق ويحمل الانسان,الى الفكر الالهى,لكى يقدر ان يوصل الرساله للشخص المُتلقى.


-ورغم عدم ادراكنا لمفهوم الوحى وكيفيته الا اننا نقدر ان نضع بعض التصورات ومنها ان الله يختار شخص يكتب الوحى,وهذا الشخص يتم رفعه الى مرتبة النبوة,وياخذ هذا الشخص من الله الرسالة مباشرة,ويبداء النبى بنقل تلك الرسالة الى الشعب,وهُنا لابد ان نتكلم عن"العنصر الانسانى"كعامل اساسى فى الوحى"فعلينا ان نعرف هل الانسان عنصر حر فى اختيار" الفاظه؟ام انه مقيد بالفاظ معينه؟والحقيقة انا من المؤمنين بالحرية للكاتب,ولكن تلك الحرية هيا فى يد الله ورعايته,فلا يسمح الله بوقوع الكاتب فى خطأ,كما لا يسمح ايضاً فى تقيد حرية الانسان..


-ونأتى الى معنى"الوحى اللفظى التام"اى ان الكتاب المقدس كلمات كتبها النبى بكل ارادته ولكن الله هو الذى حددها واختارها –بدون ان يُملى اى كلمة-بل ترك النبى للوصول اليها بنفسه,فالله لم يتدخل فى شخصية الكاتب ,بل تركه يكتبها بارادته,وهذا الرائ قريب الى اعتقادى.


-وللتوضيح اُعطى مثال: لنفرض ان الله اراد من موسى النبى ان يكتب عن التاريخ السابق له-قصة الخليقة-فموسى لا يأخذ الطلب الالهى وفكرة الله,ويقوم هو بالاجتهاد للوصول الى "اصل الخليقة وكيفية خلقته"بل لابد ان يكون هُناك حوار وطلب من موسى الى الله ان يُساعده للوصول الى افضل التعبيرات,وحتى لو لم يطلب موسى فهذا دور الروح القدوس ان يُساعد موسى للوصول الى حقيقة التاريخ السابق له ومساعدته فى انتقاء الفاظ سليمة تصلح للوحى.وكهكا كان
مدى صحة هذا القول من خطأئه فهذا لايمنع ان (كل الكتاب موحى به من الله),وهذا هو ما يقولون عنه"الوحى الديناميكى",فالله يتفاعل مع الانسان , فيُعطى الفكرةويترك حرية الانسان فى اختيار الصياغة بشكل كامل.



-وعندما نقول انه وحى"تام"فيكون قصدنا كل جزء فى الكتاب موحى به من الله,والمقصود ان المتنج النهائى هو"وحى الهى"فلا توجد اجزاء موثوق فيها واجزاء مشكوك فيها,واخرى مأخوذة من الاساطير واخرى مأخوذة من الاله.


-فاذا اردنا التوسع فى المعنى اكثر فنقول ان التفاعل الألهى لا يكون بينه وبين الرسول او النبى فقط,بل هو تفاعل ديناميكى مع الشخص المُتلقى الرسالة من النبى والرسول ايضاً,فلروح الله عامل كبير فى فكر وعقلية الشخص المُتلقى,فيقوده الى الفهم السليم للنص,ومضمونه,
فهناك فرق بين الحقيقة ويقنية الانسان منها,فالحقيقة هيا افكار الله التى يوحى بها الى النبى او الرسول,ويقنية الانسان من عدمه تعتمد فى الاساس على مدى طلب هذا الانسان لتدخل روح الله,ليُرشده ويوضح له ما لا يقدر ان
يفهمه وهُنا نقول لمن يدعى بان النص"يُمكن تأويله" الى اكثر من معنى,نقول له:ان كُنت مؤمن بان النص هو "الحق الالهى"والحق الالهى هو مُطلق ولا نقص فيه,فأن كان النص هو الحق,فلابد ان الحق يُظهر نفسه للذين يطلبونه,اما الذين يحيدون عن طلب الحق فلست اظن الا ان الحق يحتجب منهم,اواضعف الايمان لا يُظهر نفسه لهم.فالنص له معنى واحد فقط,والتأويل هو تزيف للحق الألهى المُعلن فى النص الكتابى,فلن اقدر ان اتوصل الى المقصود من النص الا من خلال روح الصلاة والاتضاع,
فبدون هؤلاء لن تقدر ان تصل الى النص او ما وراء النص,كما ينظر المتصوفة


-فالنص فى ذاته لا يُعطى "الحياة او الروح"بل هو يِصل بى الى صاحب "الحياة والروح"فاطلب منه الحياة,والحقيقة لابد لنا ان نعرف ان الحياة تسبق النص ولكن انا لا اعرف الحياة ولا ااخُذها الا اذا عرفت النص,فكما يقول السيد المسيح[الكلام الذى اُكلمكم به هو روح وحياة]فأن كان الكلام فى ذاته هو "روح وحياة"فكم وكم يكون صاحب هذا الكلام؟؟تعجز الكلمات ان
تصفه -واجد نفسى عاجز فى الامور الالهية-وكالمعتاد...التزم الصمت..


-وفى ضوء ما اوضحنا سابقاً,فهُناك سؤال مشروع وهو,كيف نُطبق هذا " المفهوم المسيحى السليم على"وحى نبى الله موسى "وكتابته لسفر التكوين وهل يُمكن ان يقتبس موسى من الاساطير؟.
-فى ضوء ما سبق نقول ان هُناك شخصيين عليه معامل اساسى,وهُم (موسى والله)فالاخير يوحى الى موسى بالافكار (قصة خلق ادم وسقوطه ومعاملته مع الاباء وقصة الطوفان...الخ),علماً بان موسى يعرف تلك القصة من خلال الاباء الاسلاف,فرغم ان موسى يعلم تلك الاحداث-او لا يعرف-فالله يؤكدها له,ويوضحها له,فأن كان يعلم فدور الوحى يؤكد ,وان كان يعلم معرفة خاطئة فالوحى يُصحح له,وأن كان لا يعرف فالوحى يُعلن له,ففى كل حال فالوحى له دور فى تدوين ما كتبه موسى.



الى هُنا اعننا الرب
مينا فوزى




المراجع المُستخدمة

1) G. K. Beale, The Erosion of Inerrancy In Evangelicalism: Responding To New Challenges To Biblical Authority, CrossWay Books 2008.
3) Young,Edward J.,My Servants the prophets,Eerdmans,1952.
4) معجم اللاهوت الكتابى للكنيسة الكاثوليكية,الطبعة السادسة,دار المشرق
5) النبؤة والانبياء فى العهد القديم الاب متى المسكين,دير القديس الانبا مقار
6) التفسير التطبيقى للكتاب المقدس
7) المرشد الى الكتاب المقدس الدكتور القس اسامة خليل,الكنيسة الانجيلية بقصر الدوبارة
8) العهد الجديد الخلفية الحضارية للكتاب المقدس –العهد الجديد-الثلاث اجزاء للدكتور كريج .س.كينر.
9) برهان جديد يتطلب قرار جزئياً لجوش ماكدويل,دار الثقافة
10) كلمة الله شهادة وخدمة وحياة,الاب متى المسكيندير القديس انبا مقار
11) تقديم الكتاب القمسد تاريخه\صحته\ترجماته الدكتور القس عبد المسيح اسطفانوس مستشار الترجمة فى دار الكتاب المقدس
12) تفسير الكتاب المقدس عند الاباء للدكتور عوض ابرؤاهيم
13) مدخل الى فهم كلمة الله الراهب سيرافيم البراموسى
14) الاعلان الالهى وكيبف كلم الله الانسان القمص عبد المسيح بسيط
15) الوحى الالهى للكتاب المقدس للدكتور ارثر بينك
16) الوحى الالهى مفهومه وصوره للقمص بطرس بطرس مراجعة الانبا بيشوى مطران دمياط
17) المدخل الى العهد القديم للدكتور القس صوئيل يوسف

الرد على شبهة.ان المسيح ليس هو غافر الخطايا



الرد على شبهة.ان المسيح ليس هو غافر الخطايا

مينا فوزى

-يقول المُشكك :ـ[إن السيد المسيح لم يغفر للمراة,بل هو أخبرها ان إيمانها أزال عنها خطيتها].
-وعلينا ان نقراء النص كامل قبل ان نقوم بالتعليق,الانجيل بحسب القديس لوقا(ص6):ـ
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً».47ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ».48فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: «مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا؟».49فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».50
-وملخص الكلام إن امراة خاطئة جائت تقبل قد السيد المسيح,وهى باكية,وتدهنهم بالدموع وتمسح قدميه بشعر رأسها,والمسيح لم يمنعها لانه يعرف إنها بذلك تعترف بخطيتها,وهو يشاء ان الجميع يتبرر..والسيد المسيح يُدِهِش الجميع إذ يقول{مغفورة لك خطاياكى},ولم يقول [الله يغرف خطاياكى]او[الله يحلك من خطاياكى]كما يقول الاب الكاهن ..
-وحقيقة يعلمها الجميع إن الله هو الغافر الخطايا,وليس سواه,وهذا ما جاء فى سفر المزامير{ باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس.. الذي يغفر جميع ذنوبك }(مز10: 1، 3)وايات كثيرة تؤكد إن الله وحد فقط هو الغافر الخطايا,وهذا ما دفع المجتمعيين يقولون{ من هذا الذى يغفر الخطايا}سؤال يؤكد إندهاش وإستياء المجتمعون,فلابد من إنه هو الله او هو يُجدف على يهوة غافر الخطايا.ولو كان قصد االمسيح كما قال المُشكك فما الذى يدعو الجمع للإندهاش؟؟



-ويقول البابا شنودة:ـ
المغفرة هي من حق الله وحده، لأن الخطية هي موجهة أصلاً إليه. فهي كسر لوصاياه، وتعد على شرائعه، وتمرد على ملكوته. وهي أيضاً عدم محبة لله، وتفضيل للشر عليه، ونكران لجميلة. والخطية هي رفض لله. ونري هذا واضحاً في قول الرب " ربيت بنين ونشأتهم. أما هم فعصوا على.. تركوا الرب. استهانوا بقدوس إسرائيل" (اش1: 24) .

الاستنتاج:ـ مع أن الجميع يؤمنون أن هو وحده الذي يغفر الخطايا، قام المسيح بمغفرة الخطية للمفلوج وللمرأة الخاطئة وللص ولغيرهم. بمجرد أمره. ليس بصلاة يطلب فيها الحل من الله، كما يفعل الكهنة حالياً، إنما بالأمر " مغفورة لك خطاياك " ولم يقل " اذهب الرب يغفر لك ". وقال في صراحة أن له هذا السلطان أن يغفر الخطايا على الأرض. ولما قال اليهود إن المغفرة لله وحده، لم يعرضهم في هذا المبدأ، بل استبقي هذا الفهم، وأعلن سلطانه على المغفرة وأثبت سلطانه هذا بمعجزة أجراها أمامهم. وكأنه يقول لهم: أنا هو هذا الإله الذي له وحده سلطان المغفرة.
فالله هو من يغفر الذنوب,والمسيح هو من غفر خطايا المراة,إذا المسيح هو الله..

-فيتضح بطلان ما قاله المشكك,لان المسيح قالها صراحة{مغفورة لك خطاياكى بسبب إيمانك}فمن اين لشخص غير الله ان يعرف قوة ايمان شخص اخر؟؟
ويقول المشكك:ـ[اذا رجعنا الى قصتى الخاطئة والمفلوج فإنا سنرى وبوضوح ان المسيح ليس هو الذى غرف ذنبيهما,ففى قصة المراة لما شك الناس بالمسيح وكيف قالها مغفورة لك,وهو مجرد بش,أزال المسيح اللبس,واخبر المراة ان ايمانها بالله هو الذى خلصها ويجدر ان ننبه ان المسيح لم يدع انه هو الذى غفر ذنبها ,[ل اخبر ان ذنبها قد غُفر,والذى غفره بالطبع هو الله].
-وحقيقة إن ما يتدعيه المُشكك ينُم عن كمية من الكذب لا حدود لها,فإن طالبته بأن يُثِبت ما قاله من الانجيل فلن يجد نص يُسانده,بل كل ما قيل هو تحريف وتأويلل لنصوص الانجيل,فاولاً ليس فى النص ما يقول ان السيد المسيح قال ان الله هو من يغفر ولن نجد ان المسيح قال ان ايمانها بالله قد خلصها!!فمن اين اتيتم بتلك اللإدعائات؟؟

-ويتضح ان اليهود عندما تعجبوا من غفران المسيح فقالو{من هذا الذى يغفر الخطايا ايضاً؟؟}إن المسيح يعرف فكرهم إن الله هو من يغفر,ولم ينفى عن نفسه صفة الغفران ,[ل اعلن سلطانه أن يغفر الخطايا فنجده يقول:ـ
{لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا}(مر2))لو5)


-ماذا قال؟؟قال إن ابن الانسان له سلطان ان يغفر الخطايا!!!ومعروف ان ابن الانسان هو السيد المسيح نفسه,فهل بعد هذا النص يثبُت إدعاء المُشكك او كل من يُنادى بفكره هذا؟؟ذلك النص وحده كافى ان يهدم الشبهة من الانسان
-ونص اخر يقول السيد الرب فى الانجيل بحسب القديس متى(8):ـ
1 فَدَخَلَ السَّفِينَةَ وَاجْتَازَ وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ.
2 وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ».
3 وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: «هذَا يُجَدِّفُ!»
4 فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، فَقَالَ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِالشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟
5 أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَامْشِ؟
6 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!»
7 فَقَامَ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ.
8 فَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعُ تَعَجَّبُوا وَمَجَّدُوا اللهَ الَّذِي أَعْطَى النَّاسَ سُلْطَانًا مِثْلَ هذَا.
وملخص الكلام:ـ انه جاء الناس برجل مفلوج ودلوه من السقف بسبب الزحام ,فوجد يسوع ايمانهم وقال جهاراً للمفلوج{مغفورة لك خطاياك}فالبعض قال انه يجدف لان الله وحده هو من يغفر الخطايا:ـ
} وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: «هذَا يُجَدِّفُ!{

-فهنا الامر اكثر وضوحاً عن قصة المراة الخاطئة,ففى قصة المراة تعجبو وتسألوا فقط,أما هُنا فيوجون إتهام صريح له{انت تُجدف}وكان أمام المسيح امريين,يإما ينفى التجديف عن نفسه,أو يؤكد إتهامهم ولكن فى تلك الحالة فهو يؤكد "لاهوته"وليس تجديفه,لانه لم يسلب حق اخر فى الغفران بل هذا حقه هو..
-ويستمر المسيح قائلا :ـ
{ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ}
-فهو يؤكد إنه(إبن الانسان)له سلطان ان يغفر الخطايا,ولم يكون هذا السلطان إلا للرب يهوة فقط؟؟فلم نجد غير يهوة هو المنوط له بالغفران,وإذا بالمسيح يأتى ويوؤكد ان له نفس سلطان يهوة,لانه هو يهوة الرب نفسه...
-ويقول المشكك:ـ[وقصة المفلوج لم يدع المسيح انه الذى يغفر الذنوب,فقد قال ثقى يا بنى مغفورة لك خطاياك,فاخبر بتحقق الغفران ,ولم يقل انه هو الغافر لها,ولما اخطاء اليهود ودار فى خلدهم انه يجدف وبخهم المسيح على الشر الذى فى افكارهم وصحح لهم الامر وشرح لهم ان هذا الغفران ليس من فعل نفسه بل هو من سلطان الله,ولكن الله اذن له بذلك,كسائ المعجزات والعجائب التى صنعها,وقد فهمو منه المراد وزال اللبس من صدورهم].
-ودعنى اُلخص ما قاله المُشكك:ـ
1-المسيح لم يدع انه الذى غفر..
2-اخطأ اليهود وظنو انه يجدف
3-شرح المسيح ان السلطان من الله
4-سمح الله بذلك كسائر المعجزات
وحقيقة لم اجد فى النص الموضوع فى الاعلى اى اثار لما قاله المشكك نهائياً,فكل ما قاله المشكك نجده"معكوس"او عكس النص الانجيلى!!فالمسيح قال انه هو الذى يغفر الذنوب والخطايا لنقراء:ـ
{لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا}
-وماذا ظن اليهود؟وماذا قال المسيح؟اليهود ظنوا انه جعل نفسه مساو لله لذلك فاكثر من مرة حاولو رجمه,وساوى نفسه بالله بل قال انه هو الله نفسه,فحينما يقول{مغفورة لك خطاياك}فهو يجعل نفسه مساو لله ,فاليهود فهمو هذا انه هو الذى غفر فقالو{هذا يجدف}ولماذا يُجدف وما هو وجه التجديف غير إن المسيح أخذ سلطان الله نفسه من ناحية الغفران؟؟فاليهود قالوا:ـ


{مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟}


-انه سؤال جميل وجواب اجمل حيث قيل{لا يغفر الخطايا الا الله وحده}وهذا ما قاله المشكك,فهل قال المسيح انى لست الله؟او قال ان الله هو من غفر خطايا المفلوج؟حسب النص الانجيلى لا تجد,ولكن حسب هوى المُشكك تجد هذا واكثر من ذلك..
-بل نجد المسيح يوب اليهود على قولهم ان يجدف فقال:ـ
{لماذا تقولون هذا فى نفسكم؟لماذا تظنون انى اجدف؟}
-ولم نجده يعترض على فهمهم ان الله هو من يغفر الخطايا ولم ينفى عن نفسه الغفران,بل هو اعترض فقط على فكرهم الشرير فقط قائلا:ـ
{لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا}
(مت9,مر2,لو5)

-وبعد ما قدمت اتعجب من تمسكهم وكذبهم بإن المسيح قال ان الله هو من يغفر وليس انا. ونجده يتعدى على حُرمة الكتاب المقدس ويقول:ـ
[ان هذا السلطان الذي أعطاه إياه الله عز وجل سوف يزول في يوم الدينونة ولن يكون موجوداً بعد ذلك]ويستشهد بنص (1كو24:15).
وللاسف فهم هذا النص مثل فهمه لغيره من النصوص,فلنقراء النص:ـ-
{وَبَعْدَ ذَلِكَ النِّهَايَةُ مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ لِلَّهِ الآبِ مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّة}
فالنص يتكلم ان بعد ان يقوم الراقدون فى النهاية يبداء زمن العدل,ففى
المجىء الثانى يقوم الراقدون فاى سلطان واى رئاسة لابليس؟فتسليم
الرئاسة للاب معناها ان كل شىء قد اتمه ,حيث اتم المسيح المطلوب منه اى الفداء وسلمة للاب..ومن الخطأ الفادح الذى وقع فيه المشكك انه ظن ان المسيح لم يملك مع الاب.وهذا عكس ما قاله الانجيل على فم المسيح..

-يقول المشكم:ـ[ان سلطان غفران الخطايا دفع ايضاً الى غير المسيح كما جاء فى الكتاب المقدس ,لإقد دُفع الى التلاميذ,لإلو غفر بطرس او البابا لإنسان خطاياه غُفرا خطيته من غير ان يقتضى ضلك الالوهية]
-وبكل أسف هو هنا ايضاً يكذب!!فلم نجد فى تاريخ المسيحية منذ بدايتها حتى يومنا هذا إلى مجئ المسيح وانقضاء الدهر ,لم ولن نجد إن بطرس والبابا غفر خطايا شخص!!!.نعم البابا لم يغفر والكاهن لم يغفر فليس لهم أى سلطان ,لان هذا الامر يخِضع لله فقط وليس لغير,فكل ما يفعله البابا او الكاهن هو ان يقول[ربنا يحِلِلك]أى الرب يغفر له,ولم نجده يقول [مغفورة لك خطاياك]
- يُشير المُشكك الي النص القائل:ـ
{ مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ }
-يتضح للوهلة الإولى ان التلاميذ لهم سلطان الغفران ولكن دعنا نقراء النص كاملاً:ـ
{وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ}
-اولاً وقبل ان اشرح النص اسأل من الذى اعطى التلاميذ هذا السلطان؟؟اليس المسيح؟فإن كان هو من أعطى فهو له السلطان,فلا مجال امام المشكك سوى الاعتراف بان المسيح هو من يعطى السلطان وهو من يغفر الخطايا..
-وبالعودة للنص نجد المسيح قال شئ هام:ـ{اقبلو الروح القدوس},وقبل اعطائهم الروح القدوس {نفخ فيهم}فالذى يغفر هو الله,وهنا الحديث عن الروح القدوس,فقبولهم للروح القدوس هو السبب وراء(تحليلهم),والتاريخ خير شاهد لفهم النص الانجيلى,فعلى مادر تاريخ المسيحية نجد ان جميع التلاميذ وخلفائهم واى من له صفة كهنوتية يقول فقط[الرب يغفر لك],,لم نجد شخص غفر خطايا شخص اخر ..
فيقول القديس كبريانوس:ـ
[اعطى سلطان غفران الخطايا للرسل وللكنائس ..بواسطة المسيح][1].
فيقولالقديس أمبروسيوس:ـ
انظروا أن الخطايا تغفر بالروح القدس، أما البشر فيستخدمون خدمتهم لغفران الخطايا، إنهم لا يمارسون حقًا خاصًا بسلطانٍ من ذواتهم. إذ هم لا يغفرون الخطايا باسمهم بل باسم الآب والابن والروح القدس. يسألون اللاهوت أن يهب؛ فالخدمة من جانب الإنسان والعطية من سلطان العليّ[2]
يقول القديس أمبروسيوس:ـ
عمل الكاهن هو عطية الروح القدس، وحقه أن يغفر الخطية (بالروح القدس) وأن يمسكه.[3]
-ونعود لكلام المُشكك يقول:ـ[ انها هبه م الله!اى معطاه من قبل الله]فهو يقول ان هبة الغفران هيا هبة تُعطى من الله,وقد اُعطيت للمسيح-وهذا لم نجده فى الكتاب المقدس-ولكن حسب كلامه وقوله هذا فهو يُثبت ان المسيح هو الله,لانه قد اعطى تلك الهبة للتلاميذ-حسب مفهومه-وهذا ما ليس حق كما اوضحت اقوال الاباء سالفاً,فشكراً للمشكك لانه فيما هو يريد ان ينفى اللاهوت عن المسيح,قد اثبته,
-اما بخصوص قول المشكك وحديثه عن [صكوك الغفران]:ـفنقول إن لا يوجد مسيحى يؤمن بما يُعرف ب[صكوك الغفران]و حتى الكنيسة الكاثولكية ترفض هذا الامر ,ويوضح الاب يؤانس لحظى هذا اللبس عند البعض فيقول:ـ
[الغفران يتم عن طريق التوبة وممارسة سر الاعتراف، التي يعبر عنها بطريقة خارجية؛ ][4].وانا هُنا اُلزم المُشكك بنصوص الانجيل وليس بممارسات الافراد,لان ممارسات الافراد ليس بحجة ولا بمرجع..
-فالكاهن ورئيس الكهنة كما هو وارد فى الانجيل تحت الخطية ويطلب الغفران منها,فليس ببشر معصوم لنقراء:ـ
لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّاسِ يُقَامُ لأَجْلِ النَّاسِ فِي مَا لِلَّهِ، لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ عَنِ الْخَطَايَا،2قَادِراً أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ، إِذْ هُوَ أَيْضاً مُحَاطٌ بِالضُّعْفِ.3وَلِهَذَا الضُّعْفِ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا يُقَدِّمُ عَنِ الْخَطَايَا لأَجْلِ الشَّعْبِ هَكَذَا أَيْضاً لأَجْلِ نَفْسِهِ.4وَلاَ



-واخيراً نقول لكل من يُشكك فى كلمة الله ما قاله بطرس الرسول:ـ
{فيها أشياء عثرة الفهم يحرفها غير العلماء لهلاك أنفسهم كباقى الكتب}
(بطرس الثانية 3: 15 -16)فأحزروا من فهمكم الخاطئ وتحريفكم لكلمة الله فتضعون لأنفسكم مفاهيم مؤدية للهلاك,فى يوم لا ينفع فيه أحد غيره,ونختم ونقول:ـ[لا يغفر الخطايا إلا الله,والمسيح غفر الخطايا,إذاً المسيح هو الله الذى غِفر الخطايا]و[هذا السطان خاص بالله ولا يعطى لأى شخص مهما كانت مرتبته فى الكنيسة,والاب الكاهن لا يغفر الخطايا بل من يغفر هو الروح القدوس الذى قبله الكاهن فقط]
[1]Firmilian to Cyprian: Letter 75: 16 (on 256 A.D.)اوردة القمص تادرس يعقوب فى تفسير انجيل يوحنا ج2 ص1262و1263
[2]القمص تادرس يعقوب فى تفسير انجيل يوحنا ج2 ص1263
[3] المرجع السابق
[4]مقال بعنوان"ما هي الاختلافات ما بين الأرثوذكسية والكاثوليكية؟ 4- صكوك الغفران"

ليس دوما يكون هُناك المسيح؟؟




-فى يوم حفلة العيد,وانا على مقربة من باب الكنيسة,اخذت السماء تمطر,وكان هُناك رجل جالس حافى القدمين,يرتجف من البرد,تكاد موجة البرد ان تسحقه مساويةً اياه بالارض..وما كان مني سوى ان اتجاهل هذا الرجل الذى قام يجرى من على رصيف الكنيسة الى اى شجرة يختبئ تحتها,او اى مكان يجده مأوً لجسده الشبه عارى,وفى ذلك اليوم انا الخادم كنت ارتدى "بالطو "و"كوفية",ووقت ما قام هذا الجسد العارى ليبحث له عن مكان يختبئ فيه كِدت ان اصطدم به لانى انا ايضا هممت بتسريع خطوات قدماى...لكى اصل الى الكنيسة وانجو من مطر الشتاء.ولم اعبأ بهذا العُريان,ولم اُفكر فيه كم من الايام مرت عليه وبطنه تتألم جوعاَ...

-وما ان دخلت الى الكنيسة فتوجهت مُباشرةَ متجهاَ الى المذبح وسِتر الهيكل لاقبلهما واصلى,يا لشقاوتى!!!تركت المسيح فى الخارج ودخلت ابحث عنه فى الداخل,تركته يرتجف من الثلج والبرودة وذهبت ابحث عنه فى تلك الكنيسة مغلقة النوافذ الدافئة,كُنت اظن اننى على لقاء مع المسيح عند السِتر...ولكنه كان ينتظرنى فى الخارج..على مشرفة الكنيسة. .وهو واقف على باب الكنيسة وكأنه يُريد ان يقول لى لن انتظرك فى الدفء بالداخل ,ولكنى سأنتظرك فى خارج الكنيسة فى الصقيع لاننى اشعر بك(اش 63: 9)
انك نازل من بيتك(بجانب الكنيسة) اثناء الثلج لكى تاتى الى وتخدمنى فكيف لى و أنا ابوك الذي يحبك ان اتركك تتالم وحدك فى هذا الجو؟؟انه صليب,ولابد ان اكون أنا أبوك من يحمل الصليب معك اولاَ,اُشاركك فى متاعبك...انه شعور جميل من ابويا السماوى,وكأن نزولى من البيت اثناء البرد والشتاء عمل عظيم هو يُكافئنى عليه!..ولكنه هو الذى ينظر الى اعمال ضعفنا على انها عمل عظيم,فلأنه عظيم وجميل فينظر الى تسكُعنا ويراه جميل..امام تعب دقائق معدودة من البرد يشاء ان يتحمله معى؟؟ويقول عليه صليب؟؟وماذا يكون صليبى امام صليب العار ؟؟ما هو صليب البرد الذى يراه الرب انى احمله؟؟؟انه شعور نبيل حقاَ ولكنى ولأجل خِسَّتى تركته يحمله كاملاَ واحده...وكأنى لا اعرفه..وبدل من ان اُقدم شُكرى له تجاوزته ولم يهمُنى"راسه المُمتلئه من الطل وقصصه من ندى الليل"(نش2:5),

-وما يجرحُ قلبى اننى اثناء دخولى ووقوفى امام المذبح تذكرت قول الرب لى"اترك قربانك قدام المذبح"(مت24:5),كأنه يقول لى اترك صلاتك واذهب افعل خير..قُم الحق بهذا الجوال العُريان وساعده...نعم انه يسوع لا يُحب الصلاة بقدر ما يعشق ان تكون المحبة فى داخلى,تذكرته وهو واقف على الجبل ينصح ويُرشدنى قائلاَ"لا تاتى لتصلى وانت قلبك يخلو من المحبة,فكيف تصلى واخوك فى الخارج يموت فى جلده؟؟وربما الذى وجدته خارج الكنيسة ليس اخاك بل ربما أكون أنا,فتركتنى وذهبت تبحث عنى فى الدفء ...

-يا لجهالتى!!مررت به ولم اعرفه,اة يا ربى من حواسى الغير مُدربة,ضارباَ بقول بولس الرسول عرض الحائط(عب14:5),اين انا من قول المسيح"عُرياناَ فكسوتمونى"تلك الايه التى اكاد اُجزم انى قرئتها مئات بل آلاف المرات,ولكن لشقاوتى,مررت بها كما مررت ب"اخو المسيح الصغير الجالس على الباب"اقصد المسيح نفسه الذى كان ينتظرنى". -وما ان استيقظت من غيبوبتى الروحية,فهممت لكى اُصحح خطأى,وقفزت مُسرعاَ خارج الكنيسة لكى ما اعُطيه "مالاَ"او شىء من" ملابسى",ولكن!؟حبيبى تحول عنى وعبر"(نش6:5), -مررت بالمسيح,وتجاوزته وكأننى لم اعرفه,ولست ادرى انه هو من مرِ بى( حز 16 : 8 ),كأنه بلا قيمة بالنسبة لى..فقير من ضمن كثيريين اراهم يومياَ واتجاوزهم بلا ادنى اهمية,او احساس بالمسؤلية,غير مُتذكر باننى خادم!!او كما اظن اننى خادم...ولم اُذكر نفسى يوماَ بان الخدمة بِذل وتضحية,وانا ماذا بذلت؟بماذا ضحيت؟؟لا شئ,انها التقوى الزائفة,التى اتصور بها,ولكنى للاسف من مُنكرى قوتها(2تيمو5:3),فما هو حساب وكالتى الذى ساُعطيه لصاحبه؟؟(لو2:16),ليتنى اجد أَكَمَةاو جبل استعطفه ان يسقط علٍىّ(لو30:23)يا لوعتى من الختم السادس وما يِخفيه لى!!فأن كان جبابرة الارض حالهم هكذا؟(رؤ16:6)فكم وكم يكون حاّلى؟؟ليتنى ارجع واتوب قبل يوم غضب الحمل العظيم..لان"مُخيف هو الوقوع فى يد الله الحى"(عب31:10)....


سرجيوس
mina fawzy