2023/09/20

مسيح الهدوء..مقالة تفوق الوصف أبونا متى المسكين

 


فى مركبك الصغير الضعيف المضطرب المسيح نائم بسلطان هدوئى وصمتى الذى يفوق العالم وإضطرابات العالم كلها 

حينما تضطرب الأمور من حولنا .. حينما تنقض علينا التجارب كأمواج البحر وأفظع ..حينما تلطم قاربنا الضعيف المضطرب كريشة فى مهب الريح ..حين تطمو فوقنا اللجج 
تدخل أعماقنا المياه التى يصرخ منها إرميا ..لتكدر صفو حياتنا وروحنا وتهدد بالغرق .. ويستبد بنا القلق .

فلنا معلم يتوسل إيماننا فى المؤخرة ..معنا فى ذات القارب, فى ذات هذا القارب الضعيف المهلهل نائماً .. ويوحى إلينا بنومه بالهدوء الذى ينبغى أن يدخل قلبنا,ولا ينتظر منا إلا الإستغاثة إذا ضعف الإيمان ... يا معلم ... يا معلم ... إننا نهلك .. نعم قل إن ضعف إيمانك ,وإن لم يضعف فثق إنه نائم ولكن مستيقظ .. الإنجيل يقول حدث نوء عظيم كما يقول إنه صار هدوء عظيم

عجب .. عجب .. نوء عظيم ينقلب إلى هدوء عظيم .. هذا لا يمكن أن يكون ... يستحيل ... إلا إذا كان صاحب السكون هو صاحب الحركة وصاحب الحركة هو صاحب السكون ..

الآن نعرف سر نومه هادئاً على وسادة .. صاحب الحركة وصاحب السكون لا يضطرب .. إذا ناديناه وقلنا إلحق يارب أنا هأغرق .. فيكون هذا قلة إيمان .

كيف نهلك والخلاص معنا فى ذات القارب ..يا معلم أما يهمك .أما تبالى .. إننا نهلك ... تهلكوا إزاى أنا معاكم فى المركب ..

يعنى إنتم تهلكوا وأنا أهلك معاكم .. مضادة .. يستحيل أن تكون .. تهلك ؟؟! مستحيل .. كان الإضطراب العظيم الذى أفزع التلاميذ وتلاطم الأمواج الذى ضربت المركب ورفعتها وهبطتها يمين ويسار ودوختهم خدعتهم أخذوا بالمظاهر .. خداع .. أيمكن ؟
وهو فى المركب هو ده ممكن ؟ ده نايم معاهم ! إنخدع التلاميذ حسب مظاهر الفزع الذى أحاطت بهم أفقدتهم الرؤيا الصحيحة فرأوا الهلاك ولم يروا المسيح إنشغلوا بالغرق ونسوا إنه مربوطون بطوق النجاة ..

كيف يأتى الموت من المقدمة والحياة رابضه فى المؤخرة ... ده مركب ... ده إيمان ... قال لهم أين إيمانكم .. ترجمتها أين أنا ؟ .. أنا معاكم .. وكان هو فى المؤخرة على وسادة نائماً .. ده معيار القصة .. ولابد أن يكون معيار حياتنا فى عبورنا عبر المحيط ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين

2023/08/04

قطع النور – اللاهوت - الرقصة الالهية - الفرح ال اتقلب ، ومأساة الإنسان، وانا وانت وسر الثالوث

 



·     بعد تجهيزات عديدة، واختيار القاعة والاغانى وطريقة الرقص والحركات التى ستقوم بها العروس فى عرسها، وجاء الموعد  ودخلت العروس القاعة وسط تهليل وفرحة الجميع، متأهبة لرقصة العمر، رقصة القران والاقتران marriage contract ، متأهبة بفستانها الابيض ممسكة بيد زوجها، كلاهما متجهين لمكان "الرقصة السماوية" حيث يلتحم الجسدان، ويذوب كل منهما فى الاخر،حتى انقطع النور فأفسد ذلك كل أملٍ فى أى فرحة كان يأملها ويتأهب لها الجميع.

·     دعك من مشهد الزفاف الان. ودعنا نعود بخيالنا -أن قدرنا-  الى القديم، حيث لم يكن هناك زمان ولا مكان : اى الازلية - حيث لاينقطع النور- حيث سكنى الاب فى الابن، والابن فى الاب،فى نور لايدنى منه(1تى16:6)

·     لقد فهم اباء الكنيسة "سر الثالوث" لابطريقة جامدة ثابتة، بل فهموه بطريقة النشاط dynamics  والرقصةchoresis، وكان لديهم مصطلح يعبر عن هذه الحركة وهوPerichoresis\ περιχώρησις(للمزيد حول المصطلح راجع مقالنا الجزء الاول والثانى )

·     لنعود إذاً الى تلك الحالة الكائنة فى الثالوث، ذلك النشاط المتبادل، لنعود الى "الرقصة الإلهية"، المتبادلة بين أقانيم الثالوث، فإن كان الانسان هو نتاج لقاء جسدى يُجسد الحُب المتبادل بين الزوجين ، فالخليقة هى نتاج التلاقى –غير المادى – بين أقانيم الثالوث، نعم  نحن نتاج لـ "الرقصة الأزلية" رقصة الحب المتبادل بين الأقانيم الثلاثة،ان محبة   الثالوث هى من أحضرت بنا هُنا.فنحن لم نخلق صدفة، بل خٌلقنا بـ"الحب" لـ"نُحب" و"نتحب" من الثالوث وممن حولنا

·     كنت اتعجب من شخص ينتظرمولوده فيبدأ بتجهيز غرفة له وملابس واحتياجاته، بكل فرح، فكنت اتسأل "لما هذا الحب؟"، "ماسبب هذا الفرح؟"، "هل رأيت مولودك قبل ان يولد لكى ماتحبه؟"، "ولما اصلا تحبه؟"، "وما الدافع  من الاساس لتُنجب به هنا؟" ،   ألم يكن العدم   أفضل له؟؟ لاجواب منطقى سوى "الحب" ، الابوين أحبا ابنهم قبل إنجابه، فكان الميلاد الجسدى لكل الجنس البشرى هو نتاج هذه المحبة المتبادلة المتوهجة، فنحن نتاج "الحب" سواء كان الحب الالهى ، او الحب الارضى، الذى ينتهى على فراش العشق المقدس.

·     لذا  فالخلق  هو نتاج "الرقصة الإلهية" الأزلية، و ما الخلق إلا نتاج الرقصة المتبادلة و الحادثة والدائمة بين/ فى الثالوث، حتى اننا بغرورنا وأنانيتا أفسدنا الرقصة التى شاء الله ان نشاركه فيها، أفسدنا رقصتنا معه، أفسدنا الرقصة –وأنقطع النور- وسقطنا كلنا،بغرس واحد تعكر صفو الانسجام والرومانسية المتبادلة بين أدم(البشرية) والثالوث، فإنقطع النور الذى مصدره هو الله، وسقط الانسان,

·     أفسدنا الرقصة الزمنية ولكننا لم نقدر على أفساد الرقصة الأزلية(المحبة الثالوثية)، فمازال الحلول قائم, ومازال  الحب قائم، ومازالت أصداء "الرقصة الازلية" تُسمع فى التجسد، لقد تجسد ابن الله- ليعيد النور المقطوع فى قاعة الفرح- أنه فعل حب يقوم به أقنوم الابن منذ الأزل، ولكنه اليوم أنسكب فى قلوبنا(رومية 5:5)لكى مانعود الى الرقصة التى تشوهت وفسدت بإنقطاع النور

·     لقد كان التجسد   محاولة لإصلاح إنقطاع  النور، محاولة ودعوة للعودة الى تبادل الحلول، وتبادل الرقص  مرة أخرى، دعوة للخروج من الخوف ، الخروج من الأنانية، دعوة "للرقصة الأزلية" ، نتشارك فيها ونأخذ موقعنا من "مبادلة الثالوث"  ،فنبادله الحركة ونسترد مكاننا فى الوجود المتبادل فى الثالوث .

نحن والثالوث القدّوس الأرشمندريت توما بيطار

 

نحن والثالوث القدّوس


... وخلق الله الإنسان على   صورته   ومثاله.
على صورته، لدى العديد من الآباء، بمعنى المواهب الطبيعية، وعلى مثاله بمعنى المواهب الروحية. 
انطلاقاً من هذا الفهم، لا يسعنا أن نتكلّم على الله إلاّ في إطار صورة الله ومثاله فينا . ما نختبره كمخلوقات هذا نستطيع أن نتكلّم عليه وكذا ما يُعطى لنا من مواهب الروح القدس. 


الله واحد لأنّ طبيعته واحدة، لأنّ جوهره واحد. هذا بإمكاننا أن نتكلّم عليه لأنّنا نعرف، بالمقايسة، أنّ هناك طبيعة بشرية واحدة هي طبيعتنا، هي ما يجمعنا نحن البشر ، هي ما يجعلنا واحداً على كثرة. طبعاً لا كنه الطبيعة البشرية ندركه ولا كنه الطبيعة الإلهية. فقط نختبر الإشعاعات أو الطاقة الصادرة عن الطبيعة الإلهية الواحدة. إشعاعاتنا، نحن البشر، مخلوقة لأنّها صادرة عن طبيعة مخلوقة، فيما إشعاعات الطبيعة الإلهية غير مخلوقة لأنّها صادرة عن طبيعة غير مخلوقة.
الإشعاعات الإلهة تتمحور كلها في واحدة وهي المحبّة. المحبّة لا تسقط أبداً. الله محبّة. يشعّ محبّة. لذا معرفتنا له كواحد تأتينا من خبرتنا به أنّه محبّة. المحبّة، من جهتنا كبشر، هي ما يجعل الله يتجلّى في حياتنا كواحد. الآب والابن والروح القدس، وجودياً، واحد لأنّ عمل الله واحد وإشعاعه واحد.
 من هنا نعرف أنّ كل ما للآب هو للابن وكل ما للابن هو للروح القدس وكل ما للروح القدس هو للآب. لذا، في كل مرّة يُظهر الله نفسه يكون الآب والابن والروح القدس حاضراً معاً.
 نحن لا نعرف أي فرق بين الآب والابن والروح القدس إلاّ في كون الآب هو الآب، أي شخصاً مميَّزاً، والابن هو الابن، أي شخصاً آخر مميَّزاً، والروح القدس هو الروح القدس، أي شخصاً آخر مميَّزاً عن الآب والابن. بالإضافة إلى ذلك، نعرف أنّ الابن وحده تجسّد. لا الآب تجسّد ولا الروح القدس تجسّد. إذاً الله مميّز في شخصانيته كثالوث. فيما عدا ذلك واحد هو في عمله، واحد هو في حضوره لأنّه واحد في طبيعته. 
متى تكلّمنا على الله ولم نحدّد، أو لم يحدّد سياق كلامنا، ما إذا كان هو الآب أو الابن أو الروح القدس، فإنّ المقصود يكون الإله الواحد في ثلاثة أقانيم.
 آباؤنا تكلّموا، استمداداً من الإعلان الإلهي، على صيغة محدّدة يتمّ من خلالها التعبير عن حضور الله كثالوث وعن عمل الله الواحد كثالوث.
 كل شيء يصدر من الآب وكل شيء كائن بالابن وكل شيء يأتي في الروح القدس.
 ولأنّ الله محبّة، الله يتجلّى في حياتنا كواحد. لا نقصد بالوحدة العدد ولا إذا تكلّمنا على الثالوث. المقصود بالوحدة الملء أو الكمال والإشارة في الثالوث إلى أنّ الله محبّة. لو لم يكن الله ثالوثاً ما أمكننا أن نعرف الله كمحبّة. لو كان الله شخصاً واحداً ما أمكنه أن يكون محبّة. المحبّة لا تحبّ ذاتها.. طالما هناك محبّة فهناك آخر. هناك علاقة وتبادل. الثالوث هو ملء المحبّة. 
إذا كان الله على الصورة التي أبنّا  فإنّنا نحن مدعوّون، فيما بيننا، نحن البشر، إلى وحدة من النوع الثالوثي، أي نحن مدعوّون إلى محبّة كاملة توحّدنا. طبعاً، الله هو الذي يعطينا أن نبلغ ملء المحبّة. ولكن، علينا، نحن أيضاً، أن نساهم فيها.
 نحن شركاء الله في عمل المحبّة. لكل منا دور ولله أيضاً دور. نحن والله نصل إلى الملء في شأن المحبّة بين الناس. من هنا الوصية الثانية المستمددة من الأولى: "تحبّ قريبك كنفسك".
 هذا معناه أن تحبّ وأن تصير واحداً ومَن تحبّ. تعامله بالانفتاح الكامل. كأنّه نفسك. لا يعود هناك فاصل، في الحبّ، بينك وبينه. فقط  تتمايزان. أنت شخص وهو شخص آخر. فإذا ما تحقّق هذا المثال، فيما بيننا، بتنا نحن، على مثال الله، ذوي محبّة ثالوثية. هذا نختبره بالحبّ الإلهي الذي يسكبه الله في قلوبنا والذي نقتبله نحن، عن إرادة طيِّبة، ونقتنيه. 
ثمّ، في الثالوث القدّوس، كتعبير عن الله المحبّة، لا الآب يشهد لنفسه بل للابن، ولا الابن يشهد لنفسه بل للآب ولا الروح القدس يشهد لنفسه بل للابن. كلٌّ في الثالوث القدّوس يشهد للآخر. كلٌّ في الثالوث القدّوس يتجلّى في الآخر.
 من هنا قول يسوع: "مَن رآني فقد رأى الآب". لهذا الواقع، أيضاً، تجلّيه في حياة الناس على مثال الله. فإنّه يناسب الإنسان أن يكون، دائماً، ممتدّاً إلى غيره، لا يطلب ما لنفسه بل ما للآخرين، ولا يشهد لنفسه بل للآخرين. هذا معطى لنا بنعمة الله. فقط علينا أن نقتبله وأن نجاهد لنسلك فيه. الخروج من الذات باتجاه الآخر. أن نقبل أن نتجلّى في الآخرين. أن نقبل أن تكون شهادتنا للآخرين، تشير إليهم ولا تشير إلينا. هذا، أيضاً، يجعلنا على مثال الله. 
كذلك في الآب والابن والروح القدس، كلٌّ حاضر في الآخر. هذا أيضاً نختبره في علاقاتنا فيما بيننا نحن البشر. بالحبّ، نحن مدعوّون لأن نجعل الآخرين حاضرين في حياتنا. لا نتصرّف من دونهم، كأنّهم غير موجودين.
 نتصرّف بوحي من حضورهم فينا بالحبّ. لا يمكننا، من هذا المنظور، أن نعمل شيئاً من دون الإخوة، من دون أن نحسب حساباً للإخوة، من دون أن يكون ما نفعله لخيرنا لخير الإخوة أيضاً. ما نسعى إليه، كل يوم، هو أن نحمل الآخرين في نفوسنا بالحبّ. طبعاً هذا لا يكون ممكناً إلاّ إذا كنا في سعي حثيث إلى تنقية نفوسنا من كل شبه خطيئة، أي من كل شبه عشق للذات. عبادة الذات تنفي محبّتنا للإخوة وعبادتنا لله. 
علينا، بصورة متواترة، أن نعمل على تنقية نفوسنا. وهذا لا يتمّ إلاّ بأمرين: بنعمة الله وبغصب نفوسنا على اقتبال عمل الله ونعمة الله. نحن مغمورون بنعمة الله وقد اعتمدنا باسم الآب والابن والروح القدس. كل الملء الإلهي معطى لنا. لقد ارتضى الربّ الإله، في كل عظمته، أن يقيم فينا نحن الأشقياء الضعفاء.
 ولكنْ علينا أن نتمثّل هذه النعمة الفائقة. ما معنى التمثّل؟ تمثّل الطعام هو أن نأكل ونهضم الطعام وأن يتحوّل الطعام فينا إلى غذاء للدم. الطعام، بالتمثّل، يتحوّل فينا إلى حياة جديدة. فنحن حين نقول إنّ علينا أن نتمثّل نعمة الله نقصد أنّ نعمة الله قد أُعطيت لنا كطعام. ولكنْ علينا أن نهضم هذا الطعام بقبولنا له، بتنقيتنا لأنفسنا. نفتح كياننا لهذا الطعام الإلهي بحيث يتحوّل فينا إلى حياة جديدة، إلى غذاء لكياننا. 
إذاً علينا، دائماً، أن نكون في سعي إلى تمثّل النِّعَم الإلهية المعطاة لنا. كلّما اجتهدنا للخروج من ذاتيتنا، من أنانيتنا، من مشيئتنا الخاصة، كلّما أمكننا أن نمتصّ الغذاء الإلهي.
 النعمة الإلهية، إذ ذاك، تتفعّل فينا. محبّة الله، والحال هذه، تفعل فينا بصورة متزايدة، وبها نبلغ هذا المثال الإلهي إذ نحقّق الوصيّة التي تقول: "أحبّ قريبك كنفسك". إذاً نحن نعرف الثالوث القدّوس بمقدار ما نتنقّى ونتعاون مع نعمة الله ونمتصّ المواهب الإلهية بحيث تقيم محبّة الله فينا وتتفعّل. 
طبعاً، هذا، على الأرض، يكون جزئياً. وكما ورد في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح الثالث عشر: "ننظر الآن في مرآة، في لغز، لكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت" (الآية 12).
هناك، إذاً، مسير. وصيته طريق. والروح القدس هو المرشد في هذا الطريق. كل شيء معطى لنا. لم يحجب الله شيئاً عنا لكي نبلغ إليه. ولكنْ كل شيء يأتي في أوانه. يبقى علينا أن نقتبل، أن نجتهد، أن نخرج من ذاتيتنا، أن نحبّ، أن نتنقّى من كل شبه خطيئة. 
معرفتنا للثالوث القدّوس متوقّفة على معرفتنا، في العمق، لأنفسنا، وعلى معرفتنا لنعمة الله المقيمة فينا. نعرف الثالوث القدّوس لأنّه مقيم فينا. لا نعرفه كنظرية. نعرفه كإعلان إلهي.
لأنّ الإعلان الإلهي أُعطي لنا ليكون نموذجاً لنا نحيا بحسبه ونسلك فيه. معرفتنا بالثالوث القدّوس ليست نظرية بل بحسب الإنسان الجديد، بخبرة الإنسان الجديد. لذلك كل خلل في التعليم في شأن الثالوث القدّوس يكون مؤشّراً على خلل في الحياة الروحية، في حياة الإنسان الجديد. ليس بإمكاننا، أبداً، أن نكوّن تصوّراً حقّانياً عن الثالوث القدّوس لا يكون مطابقاً للإعلان الإلهي من ناحية، وموازياً للحياة الروحية القويمة التي علينا أن نسلك فيها. 
من هنا تمسّكنا بالإيمان القويم في كنيسة المسيح. كل خروج على الإيمان القويم هو خروج على الله.
 مستحيل على الإنسان، إذا تبنّى، كيانياً، تعليماً غريباً عن تعليم الكنيسة، أن يكون على علاقة قويمة بالله. التعليم، عندنا، مرتبط بأصول الحياة الروحية، ونتمثّله على صعيد الحياة الروحية، على صعيد علاقتنا بالله وببعضنا البعض. 
اليوم، إذ نودِّع العنصرة المجيدة، نجدّد تمسّكنا بالإيمان الذي انحدر إلينا من الرسل والآباء القدّيسين في شأن الثالوث القدّوس. 
كما نعلن تمسّكنا بالسلوك في المثال الثالوثي والحياة الثالوثية وعمل الله الثالوثي فينا. فليكن اسم الربّ مباركاً ولتكن نعمته مظلِّلة لنا في وعينا وفهمنا وتبنِّينا لهذا المسير إلى أن نستقر بالتمام والكمال في الله ثالوثاً كما سُرّ هو أن يستقرّ فينا إلى الأبد. 



الأرشمندريت توما بيطار