2019/06/01

مواعيد الأعياد وإعادة تدوير العجلة



  • يحكى لنا التاريخ  أن "ق.بوليكاربوس" تلميذ يوحنا الرسول, ذهب إلى روما, ليتباحث مع البابا" أنيسيتوس" حول موضوع "يوم عيد الفصح", فقد كانت كنائس أسيا-بعددها الهائل-تحتفل بيوم الفصح (14نيسان), عكس كنيسة روما التى كانت تحتفل هى وبقية الكنائس-بعددها الهائل-فى وقتٍ مُختلف, وأثمر هذا النقاش إن الجانبين لم يتفقا على موعدٍ مُعين.
  • يخربنا"ق.إيرينيؤس "إن بوليكاربوس لم يتعلم من الرسل فقط",بل  أقامه الرسل أسقفاً, ويقول ايضاً "إنه كان ينادى بتعاليم الرسل بصفة مستمرة",الغريب فى القصة إن بوليكاربوس لم يغضب دفاعاً عن الإيمان, ومتحمقش, وقال: "لا انا معايا التقليد", "انا تلميذ يوحنا الرسول", بوليكاربوس "مطلعش بيان بيهرطق فيه بابا روما".
  •  بل العكس,فقد سمح بابا روما بكل محبة لبوليكاربوس إن يصلى "خدمة العشاء الربانى" بدل منه, كنوع من الإتضاع, ووافق بوليكاربوس. كعلامة إحترام .ثم افترقا بسلام. لم يقول أحدهم على الأخر: "أنت مُهرطق"لم أُصلى معك, أو لن أتركك تُصلى بدل منى.
  • بعد نياحتهم, ظهر شخص يُدعى"بوليكارتوس" يهاجم بابا روما لأنه لم يحفظ التقليد المتبع فى كنائس أسيا. وكرد فعل قرر البابا حرمان كنائس أسيا.  إلا إن ق.إيرنيؤس وبخ بابا روما, وعنفه, قائلاً "إن هذا الخلاف  موجود منذ الأجداد ولم يُفكر أحدهم فى هرطقة وحرمان الأخر ,بل عاشوا فى سلام, سواء من تمسكوا بالأحتفال يوم14,ولا حتى المخالفين."
  • متى نتوقف عن إعادة تصنيع العجلة[؟], متى يُكرمنا الله ونتعلم من الآباء إننا نختلف على حاجة عليها القيمة[؟] ومنقفش لبعض على الواحدة [؟],وامتى نقول دا تعليم غلط, وامتى نشوف اختلافنا دا شئ طبيعى ومش ضرورى نفق فيه؟. امتى نتعلم الفرق بين ما هو ثابت وما هو متغير؟[إمتى].

2019/05/30

تلخيص كتاب اللاهوتى المسيحى للصديق امجد بشارة


  • كتاب العزيز أمجد بشارة, صديق بداية الخدمة, وهو شخص يتميز بالمحبة والاتضاع الشديد, وكالعادة كتابه هدية ,إسم الكتاب"مدخل إلى اللاهوت المسيحى"طرح تاريخى ولاهوتى لأهم ركائز الإيمان المسيحى وفقاً لتعاليم آباءالكنيسة,الجميل فى هذا الكتاب هو جامع لكثر من المواضيع اللاهوتية فى  300صفحة, وهو نافع لأى شخص مبتدئ فى دراسة اللاهوت.
  
  • من اكتر الفصول التى اثارت فضولى هو الفصل التاسع وحديثه عن الاسخاتولوجى  ,وهو اول فصل ابتديت بيه القراية, لان الاسخاتولوجى موضوع جدلى كبير, ومُربك للغاية إن لم يحترث الباحث فى عرضه, وفيه يعرض الكاتب علامات المجئ الثانى ويتحدث عن ضد المسيح كتابياً, وما هى صفاته .ثم يعرج الى الحديث عن الملك الألفى, و كيف ان هذه الفكرة لم تكن وليدة المسيحية بل سبقتها ربما ب200او300سنة, من خلال كتابات مابين العهدين. وهذا الفصل هو اكثر فصل لدى تحفظ شديد عليه, لأنه أكثر الفصول لم تأخذ حقها, فقد تغاضى الكاتب ان يتحدث عن "البوست ملينيم, والبرىملينيم, وغيرها من المدارس التى تشرح هذه القضية.لذلك هو أكثر الفصول التى  أثارت حفيظتى, بستثناء هذا فالكتاب كله جميل ورائع ويفرح اى شخص يقراءه
 
  • الفصل الأول:  وفيه يتميز الكتاب انه جامع لكثير من المواضيع بصورةمختصرة دون إخلال فى المضمون, يهتم بالكثر من كتابات اباء الكنيسة الشرقية. يتكلم الكتاب عن مقدمة صغيرة عن تاريخ دراسة اباءالكنيسة, ولماذا ندرس الاباء وهل هذه الدراسة لها اى اهمية فى واقعنا الكنسى اليوم؟ويقدم طرح مختصر عن تاريخ بداية هذه الدراسات, وعن الكيفية التى ظهر بها مؤرخي الكنيسة المبكرين, ودور هؤلاء فى دراسة علم الاباء, وكيف بدأت هذه الدراسة فى القرن السابع عشر,ويعرض اهم المصادر التى تقدم كتابات الاباء باللغات الحية كالانجلزية والفرنسية,
  • يقدم تقسيم رائع لكتابات الاباء الشرقية اباء الكنيسة الاتينية والانطاكية..ويوضح  الخلفية الهيلينة التى اعتمد عليها اباء الكنيسة الشرقية مثل افلاطون وارسطو وفيلو وافلوطين, وكيف كان للتقسيم الثلاثى للنفس له التاثير على اباء الكنيسة مثل اوريجانوس.
  • ويختم هذا الجزء بمدرسة الاسكندرية وما قاله جيروم عن كون مرقس هو من قام بتاسيسها, وما هو الدور الذى كانت تلعبه هذه المدرسة فى تفنيد حُجج المهاجمين.
 
  • الفصل الثانى: يتحدث فيه عن الخلق والتجسد وكيف ان الخلق كان بدافع الحب الالهى, وكيف كان الانسان قابل للموت قبل السقوط كما قال اثناسيوس الرسولى, وكيف ان الانسان مخلوق على العدم وهذا هو السبب الذى دفع الانسان للسقوط.
  • كما يشرح موضوع الخطية الاولى ورؤية الاباء اليونان لها, وهل نحن ورثنا الخطية ,ويسرد رؤية الشرق لهذه القضية, حتى يصل الى العصور المتقدم ويعرض رؤية بن كاتب قيصر وغيره من الكتاب فى ذلك الوقت. هذا فى مقابل رؤية الاباء اللاتين لهذه القضية اللاهوتية.
  • وبالتالى  كان هُناك أهمية للتجسد لا لكى مايُصلح الله مشكلة بين عدله ورحمته بل القضية اعمق من هذا بكثير, فحسب اباء الكنيسة الله شاء ان يعيد الانسان من عدم الموت-الفناء-الى الحياة والشركة معه من خلال الاتحاد بالجسد البشرى,مما يتيح للانسان فرصة للتأله.
 
  •  الفصل الثالث:ـ يتحدث فى هذا الفصل عن الثالوث وكيف ان اللغة البشرية هى لغة عاجزة عن شرح ووصف طبيعة وجوهر الله, فالله لايُتكلم عنه, كما يقدم شرح لمفهوم الاقنوم ومفهوم التمايز الاقنومى والاعمال التى يمكن ان ننسبها لاقنوم كعمل متفرد لكل منهم.
  •   كما يعرض قضية انبثاق الروح القدس ويوضح ان الانبثاق شئ والارسال شئ اخر.وكيف ان الله واحد لاثلاثة, وهو جوهر غير قابل للتقسيم, فيه وحدة للجوهر ووحدة للأصل ,اى الاب, ويعرض تعاليم الاباء مثل غريغوريس واثناسيوس وما هى الصورالتى قدمها الاباء لشرح الثالوث.


  • الفصل الرابع, يقدم موضوع لاهوت المسيح بشكلٍ مختصر وكيف ان هناك نصوص فى الكتاب المقدس يُساء فهمها, وكيف شرحها اباء الكنيسة.
  • والفصل الخامس هو تكمله للفصل السابق,فيقدم فيه شرح  تاريخى رائع عن طبيعة المسيح, منذ  هرطقة ابوليناريوس, مروراً بثيؤدور الطرسوسى والموبسويستى, الى نسطور, والاحداث التى جرت فى مجمع افسس وكيف تازم الموقف بين الطرفين,حتى ادى بنا المطاف الى مجمع خلقيدونية, واحداث ما بعد خلفدونية مثل محاول الوحدة-الهينوتيكون.,كما يعرض نص طومس ليو فى الفصل الخامس.

  •   الفصل السادس يقدم شرح لأسرار الكنيسة, وكيف ان الرقم (7)المتعارف عليه قد ظهر فى القرن السابع عشر, بسبب تاثير اللاتين, وما هو المفهوم الارثوذكسى للأسرار,ويقدم مدخل لهذه الاسرار  ولماذا تمنح مرة واحدة فى  الشرق. ويعرض شرح مفصل لكل سر منهم على حدة.

  • اما فى الفصل السابع فيتحدث عن الوحى, ونظرياته الخاطئة, وما هو المفهوم الارثوذكسى للوحى, ذلك من خلال رؤية الاباء , ويتحدث عن كيف ان الكتاب ليس حرف بل فى فهمه, وكيف ان الوحى الالهى له وجه بشرى, بحيث يستخدم تشبيهات بشرية لاتفقد خصائصه الطبيعية,وماهو هدف الوحى بالاساس.

  • والفصل الثامن يقدم عرض مشوق عن مفهوم الصلاة كشوق وحركة دخلية نحو الله من اجل اللقاء مع وجه الابدية, ويطرح جدلية علة الصلاة ان كان الله على معرفة فلماذا نصلى اصلا.حتى يصل بنا الى غاية اللاهوت الارثذوكسى والحياة المسيحة عموما وهو التأله.

ليس الأمر حفظ العقيدة بل إحراج البابا



  • صار جلياً إن كُل ما يُقال اليوم فى الساحة القبطية لايمت للعقيدة بشئ, ولا بغرض حفظ العقيدة المُسلمة, بل من الواضح إن الأمر يتعلق  "بإحراج البابا تواضروس"  وإظهاره كما لو كان شخصٍ غير أمين على خدمته, وغير مُستحق لكُرسى مارمرقس.
  • فلم تكن البداية منذ أن فكر البابا فى تغير عيد الميلاد-والأمر لن يحدث وغير مُهم- بل إن القصة تبدأ منذ أن تعين البابا تواضروس على كرسى مارمرقس, وبدأت الإتهامات إنه "فاز بالتزوير", وهو فاز بمنصبة بالسيمونية, ثم قضية "الميرون" والهياج الذى أحدثه بعض المتهورين.فكيف للبابا أن يُغير طريقة طبخ الميرون؟.
  • ثم "اتفاقيته مع الكاثوليك" بخصوص المعمودية, ثم صدمة "رسامة اسقف من دير ابو مقار" ليكون عضواً فى المجمع المقدس, حتى اغتالوه جسدياً, وحرموه من أبسط حقوقه, حرموه من لقب شهيد, ولكن القتلة"أبراياء" وقطع لسان اليقول عليهم غير كدة. حتى ينتهى مسلسل الاغتيال المعنوى للبابا بقضية"تغير وقت عيد الميلاد"
  • وكل هذه القضايا  تُثار بغرض إحراج البابا, لا من أجل حفظ الإيمان, فلو كانت نوايا هؤلاء سليمة, لتركوا الأمر للمجمع المقدس وهو صاحب الأمر والقول الفصل, ولكن هؤلاء نيتهم مُبيتة , وهو الأمر الملحوظ قبل كُل جلسة للمجمع المقدس, فيُهيجون الناس ويصورون أكاذيبهم كما لو كانت حقائق, وهذا بغرض الهياج الشعبى, وبالتالى إحراج البابا أمام شعبه البسيط.
  • والمتأمل فى كل القضايا المُثارة يكتشف إنها كُلها قضايا غير إيمانية, وليست من الأمور الثابتة فى العقيدة, بل كُلها تخضع للتغير والتطوير, وتطويرها وتغيرها لايمس العقيدة, ورغم علم هؤلاء بذلك, إلا إنهم يُمارسون الضغط على البابا.إرضاء لمن يستأجرهم.
حفظ الله البابا وسدد خُطاه